٢٨٥٦ - أحدُ فُرسان الإسلام شهد بدراً وأُحداً وما بعدهما. قال ابن إسحاق وغيره: لم يشهد بدراً تعذر من وجع في الطريق، فضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمهِ وأجره، وتوفى بالمدينة سنة أربعين عن أربع وتسعين، وكان يخضبُ [بالحناء والكتم] وهو صاحب ذات النحيين (٢) التي كانت تبيعُ السمن في الجاهلية، وهي من بني تيم الله جاءها، ومعها ظرفان، ففتح أحدهما وذاقهُ وأمسكها إياهُ وهو غير مُوكٍ (٣) عليه، ثم فتح الآخر وذاقهُ، ثم أمسكها إياهُ بيدها الأخرى، ثم استقضاها فلم تُرسل النحيين، ولم يُمكنها دفاعهُ عنها، فضربت بها العربُ المثل فقالوا: (أشغل من ذات النحيين) (٤) .
(١) له ترجمة في أسد الغابة: ٢/١٤٨؛ والإصابة: ١/٤٥٧؛ والاستيعاب: ١/٤٤٢؛ والتاريخ الكبير: ٣/٢١٦؛ وطبقات ابن سعد: ٣/٤٤.
(٢) النحى: زفة للسمن.
(٣) موك: اسم فاعل من أوكى السقاء: شد رأسه بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به. النهاية: ٤/٢٢٨.
(٤) هذه القصة حديثة في جاهليته وفي الخبر التالي ما يفيد تبدل حاله بالإسلام حتى دعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالرحمة.