٢٩٢٣ - وقال عمرو بن شعيب: كنتُ عند سعيد بن المسيب جالساً، فذكروا أن قوماً يقولون: قدر الله كل شئ [ما خلا] (١) الأعمال. قال: فوالله ما رأيتُ سعيد بن المسيب غضب في موعظةٍ غضباً أشد منهُ، حتى هم بالقيام، ثم سكن، فقال: تكلموا فيه، فوالله لقد سمعتُ فيهم حديثاً كفاهم [به] شراً، ويحهُم لو يعلمون، قلت: يرحمك الله يا أبا محمد وما هُو؟ فنظر إليَّ وقال: وقد سكن [بعض] غضبه وقال: حدثني رافع بن خديج: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: (يكون قومٌ من أمتي يكفرون بالله وبالقرآن وهم لا يشعرون، كما كفرت اليهودُ والنصارى) قال: قُلتُ: جُعلتُ فداك يارسول الله، وكيف ذاك؟ قال: (يُقرون ببعض القدر (٢) ويكفرون ببعضه) . قال: قلتُ: ثم ما يقولون؟ قال: (يقولون الخيرُ من الله والشر من إبليس فيقرون على ذلك كتاب الله، ويكفرون بالقرآن [بعد] الإيمان والمعرفة، فما يلقى أُمتي منهم من العداوة والبغضاء والجدال. أولئك زنادقةُ هذه الأمة [في] زمانهم يكون ظلم السلطان/ فيا لهُ من ظُلم وحيف وأثرةٍ. ثم يبعثُ الله طاعوناً، فيفنى عاميتهم، ثم يكون الخسفُ [فما أقل] من ينجو منهم. المؤمن يومئذٍ قليلٌ فرحهُ، شديدٌ غمهُ، ثم يكون المسخُ، فيمسخ الله عامة أولئك قردة وخنازير، ثم يخرج الدجال على أثر ذلك قريباً، ثم بكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى بكينا لبكائه، قُلنا: ما يُبكيك؟ قال: رحمةً لهم الأشقياء لأن فيهم المتعبد، ومنهم المتهجدُ مع أنهم ليسوا بأول من سبق إلى هذا القول، وضاق بحمله ذرعاً. إن عامة من هلك من بني إسرائيل بالتكذيب بالقدر.
(١) في الأصل المخطوط: (في الأعمال) وهو يخالف المرجع ومجمع الزوائد.
(٢) في الأصل المخطوط: (القرآن) وما أثبتناه من المرجع ومن مجمع الزوائد.