فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 7453

يَتَحَدَّثُونَ عَنْهُ أَنَّهُ يُجِيزُ ذَلِكَ، فَنَفَّرَ مِنْ ذَلِكَ، وَبَادَرَ إِلَى تَكْذِيبِ النَّاقِلِ فَقَالَ: كَذَبُوا عَلَيَّ، كَذَبُوا عَلَيَّ، كَذَبُوا عَلَيَّ! ثُمَّ قَالَ: أَلَسْتُمْ قَوْمًا عَرَبًا؟ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَعَالَى:"نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ"؟ وَهَلْ يَكُونُ الْحَرْثُ إِلَّا فِي مَوْضِعِ الْمَنْبَتِ «1» ! وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُخَالِفُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ:"أَنَّى شِئْتُمْ"شَامِلٌ لِلْمَسَالِكِ بِحُكْمِ عُمُومِهَا فَلَا حُجَّةَ فِيهَا، إِذْ هِيَ مُخَصَّصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَبِأَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ حِسَانٍ وَشَهِيرَةٍ رَوَاهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَا عَشَرَ صَحَابِيًّا بِمُتُونٍ مُخْتَلِفَةٍ، كُلُّهَا مُتَوَارِدَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي الْأَدْبَارِ، ذَكَرَهَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَدْ جَمَعَهَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ بِطُرُقِهَا فِي جُزْءٍ سَمَّاهُ"تَحْرِيمُ الْمَحَلِّ الْمَكْرُوهِ". وَلِشَيْخِنَا أَبِي الْعَبَّاسِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ جُزْءٌ سَمَّاهُ"إِظْهَارُ إدبار، من أجاز الوطي فِي الْأَدْبَارِ". قُلْتُ: وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الْمُتَّبَعُ وَالصَّحِيحُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُعَرِّجَ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ عَلَى زَلَّةِ عَالِمٍ بَعْدَ أَنْ تَصِحَّ عَنْهُ. وَقَدْ حَذَّرْنَا مِنْ زَلَّةِ الْعَالِمِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافَ هَذَا، وَتَكْفِيرُ مَنْ فَعَلَهُ، وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَكَذَلِكَ كَذَّبَ نَافِعٌ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ بِذَلِكَ، كَمَا ذَكَرَ النَّسَائِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَاسْتَعْظَمَهُ، وَكَذَّبَ مَنْ نَسَبَ ذَلِكَ إِلَيْهِ. وَرَوَى الدَّارِمِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سعيد ابن يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: مَا تَقُولُ فِي الْجَوَارِي حِينَ أُحَمِّضُ «2» بِهِنَّ؟ قَالَ: وَمَا التَّحْمِيضُ؟ فَذَكَرْتُ لَهُ الدُّبُرَ، فَقَالَ: هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ! وَأُسْنِدَ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"أَيُّهَا النَّاسُ إن الله لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ". وَمِثْلُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ. وَأُسْنِدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"تِلْكَ اللُّوطِيَّةُ الصغرى"يعنى

(1) . في ب:"النبت".

(2) . التحميض: أن يأتي الرجل المرأة في غير مأتاها الذي يكون موضع الولد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت