فهرس الكتاب

الصفحة 2506 من 7453

فِي هَلَكَةٍ تَبَرَّأَ مِنْهُ، [فَيُقَالُ] «1» : مَا كَانَتْ مَحَبَّتُكُ إِيَّاهُ إِلَّا أَنْ تَبَرَّأْتَ مِنْهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: هَذَا خَاصٌّ بِالْمُنَافِقِينَ جَرَوْا عَلَى عَادَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَمَعْنَى (فِتْنَتُهُمْ) عَاقِبَةُ فِتْنَتِهِمْ أَيْ كُفْرِهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَاهُ مَعْذِرَتُهُمْ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ أَيْ فُلْ «2» أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ [وَأُزَوِّجْكَ] «3» وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ فَيَقُولُ بَلَى [أَيْ رَبِّ] «4» فَيَقُولُ أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ فَيَقُولُ لَا، فَيَقُولُ إِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِي فَيَقُولُ لَهُ وَيَقُولُ هُوَ مِثْلَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرَسُولِكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ وَيُثْنِي بِخَيْرِ مَا اسْتَطَاعَ قَالَ فَيُقَالُ ها هنا إِذًا ثُمَّ يُقَالُ لَهُ الْآنَ نَبْعَثُ شَاهِدًا عَلَيْكَ وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ انْطِقِي فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ وَذَلِكَ لِيُعْذَرَ مِنْ نَفْسِهِ وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَذَلِكَ الَّذِي سخط الله عليه) .

[سورة الأنعام(6): آية 24]

انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ (24)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) كَذِبُ الْمُشْرِكِينَ قَوْلُهُمْ: إِنَّ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ تُقَرِّبُنَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، بَلْ ظَنُّوا ذَلِكَ وَظَنُّهُمُ الْخَطَأُ لَا يُعْذِرُهُمْ وَلَا يُزِيلُ اسْمَ الْكَذِبِ عَنْهُمْ، وَكَذِبُ الْمُنَافِقِينَ بِاعْتِذَارِهِمْ بِالْبَاطِلِ، وَجَحْدِهِمْ نِفَاقَهُمْ. (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ) أَيْ فَانْظُرْ كَيْفَ ضَلَّ عَنْهُمُ افْتِرَاؤُهُمْ أَيْ تَلَاشَى وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَظُنُّونَهُ مِنْ شَفَاعَةِ آلِهَتِهِمْ. وَقِيلَ: (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ) أَيْ فَارَقَهُمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئًا، عَنِ الْحَسَنِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى عَزَبَ عَنْهُمُ افْتِرَاؤُهُمْ لِدَهْشِهِمْ، وذهول عقولهم.

(1) . في الأصول (فيقول) والتصويب عن تفسير الفخر والآلوسي.

(2) . (أي فل) قال النووي: (بضم الفاء وسكون اللام) ومعناه يا فلان وهو ترخيم على خلاف القياس وقيل: ليس ترخيما بل هي لغة بمعنى فلان لأنه لا يقال إلا بسكون اللام ولو كان ترخيما لفتحوها أو ضموها. و (تربع) أي تأخذ ربع الغنيمة يريد ألم أجعلك رئيسا مطاعا لان الملك كان يأخذ ربع الغنيمة في الجاهلية دون أصحابه. وقيل: إن معناه تركتك مستريحا لا تحتاج إلى كلفة وطلب.

(3) . الزيادة عن صحيح مسلم. [ ]

(4) . الزيادة عن صحيح مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت