فهرس الكتاب

الصفحة 6114 من 7453

الثَّالِثُ- أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ بَنُو عَامِرٍ وَغَطَفَانُ وَتَمِيمٌ وَأَسَدٌ وَحَنْظَلَةُ وَأَشْجَعُ، قَالُوا لِمَنْ أَسْلَمَ مِنْ غِفَارٍ وَأَسْلَمَ وَجُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ وَخُزَاعَةَ: لَوْ كَانَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ خَيْرًا مَا سَبَقَتْنَا إِلَيْهِ رُعَاةُ الْبُهْمِ إِذْ نَحْنُ أَعَزُّ مِنْهُمْ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ وَالزَّجَّاجُ، وَحَكَاهُ الْقُشَيْرِيُّ عن ابن عباس. وَقَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، قَالُوا: لَوْ كَانَ مَا يَدْعُونَا إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ خَيْرًا مَا سَبَقَنَا إِلَيْهِ بِلَالٌ وَصُهَيْبٌ وَعَمَّارٌ وَفُلَانٌ وفلان. وهو القول الرابع. القول الْخَامِسُ- أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ وَأَصْحَابَهُ: لَوْ كَانَ دِينُ مُحَمَّدٍ حَقًّا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ، قَالَهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ، حَكَاهُ الثَّعْلَبِيُّ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: إِنَّ الْكُفَّارَ قَالُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقَتْنَا إِلَيْهِ الْيَهُودُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَهَذِهِ الْمُعَارَضَةُ مِنَ الْكُفَّارِ فِي قَوْلِهِمْ: لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ مِنْ أَكْبَرِ الْمُعَارَضَاتِ بِانْقِلَابِهَا عَلَيْهِمْ لِكُلِّ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يُقَالَ لَهُمْ: لَوْ كَانَ مَا أَنْتُمْ عليه خيرا ما عدلنا عنه، لو كَانَ تَكْذِيبُكُمْ لِلرَّسُولِ «1» خَيْرًا مَا سَبَقْتُمُونَا إِلَيْهِ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. ثُمَّ قِيلَ: قَوْلُهُ"مَا سَبَقُونا إِلَيْهِ"يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الْكُفَّارِ لِبَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى"حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ" «2» [يونس: 22] ."وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ"يَعْنِي الْإِيمَانَ. وَقِيلَ الْقُرْآنُ. وَقِيلَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ"أَيْ لَمَّا لَمْ يُصِيبُوا الْهُدَى بِالْقُرْآنِ وَلَا بِمَنْ جَاءَ بِهِ عَادَوْهُ وَنَسَبُوهُ إِلَى الْكَذِبِ، وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ، كَمَا قَالُوا: أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. وَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ: هَلْ فِي الْقُرْآنِ: مَنْ جَهِلَ شَيْئًا عَادَاهُ؟ فَقَالَ نَعَمْ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ"وَمِثْلُهُ"بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ" «3» [يونس: 39] .

[سورة الأحقاف(46): آية 12]

وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِمامًا وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِسانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (12)

(1) . في ك: ولو كان تكذيب الرسول.

(2) . آية 22 سورة يونس.

(3) . آية 39 سورة يونس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت