أَوْ مِنَ الْمُضْمَرِ فِي"ادْخُلُوها"، أَوْ مِنَ الْمُضْمَرِ فِي"آمِنِينَ"أَوْ يَكُونُ حَالًا مُقَدَّرَةً مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي"صُدُورِهِمْ". (لَا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ) أَيْ إِعْيَاءٌ وَتَعَبٌ. (وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَعِيمَ الْجَنَّةِ دَائِمٌ لَا يَزُولُ، وَأَنَّ أَهْلَهَا فِيهَا بَاقُونَ."أُكُلُها «1» دائِمٌ"."إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنا مَا لَهُ «2» مِنْ نَفادٍ".
[سورة الحجر (15) : الآيات 49 الى 50]
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (50)
هَذِهِ الْآيَةُ وِزَانُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ رَحْمَتِهِ أَحَدٌ"أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَةِ «3» . وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُذَكِّرَ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ فَيُخَوِّفُ وَيُرَجِّي، وَيَكُونُ الْخَوْفُ فِي الصِّحَّةِ أَغْلَبُ عَلَيْهِ مِنْهُ فِي الْمَرَضِ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى الصَّحَابَةِ وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ:"أَتَضْحَكُونَ وَبَيْنَ أَيْدِيكُمُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ"فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَهْدَوِيُّ. وَلَفْظُ الثَّعْلَبِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اطَّلَعَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ بَنُو شَيْبَةَ وَنَحْنُ نضحك فقال:"ما لكم تَضْحَكُونَ لَا أَرَاكُمْ تَضْحَكُونَ"ثُمَّ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْحِجْرِ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فَقَالَ لَنَا:"إِنِّي لَمَّا خَرَجْتُ جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لِمَ تُقَنِّطُ عِبَادِي مِنْ رَحْمَتِي"نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ". فَالْقُنُوطُ إِيَاسٌ، وَالرَّجَاءُ إهمال، وخير الأمور أوساطها."
[سورة الحجر (15) : الآيات 51 الى 54]
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (53) قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54)
(1) . راجع ج 9 ص 324. [ ]
(2) . راجع ج 15 ص 218.
(3) . راجع ج 1 ص 139.