وَبَهُتَ الرَّجُلُ وَبَهِتَ وَبُهِتَ إِذَا انْقَطَعَ وَسَكَتَ مُتَحَيِّرًا، عَنِ النَّحَّاسِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ فِي هَذَا الْمَعْنَى"بَهَتَ"بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْهَاءِ. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ قَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ:"فَبَهُتَ الَّذِي كَفَرَ"بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي"بُهِتَ"بِكَسْرِ الْهَاءِ. قَالَ: وَقَرَأَ ابْنُ السَّمَيْقَعِ"فَبَهَتَ"بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْهَاءِ عَلَى مَعْنَى فَبَهَتَ إِبْرَاهِيمُ الَّذِي كَفَرَ، فَالَّذِي فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَهَتَ بِفَتْحِهَا لُغَةً فِي بَهُتَ. قَالَ: وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ الْأَخْفَشُ قِرَاءَةُ"فَبَهِتَ"بِكَسْرِ الْهَاءِ كَغَرِقَ «1» وَدَهِشَ. قَالَ: وَالْأَكْثَرُونَ بِالضَّمِّ فِي الْهَاءِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ"فَبَهَتَ"بِفَتْحِهَا أَنَّهُ بِمَعْنَى سَبَّ وَقَذَفَ، وَأَنَّ نُمْرُوذَ هُوَ الَّذِي سَبَّ حِينَ انْقَطَعَ وَلَمْ تَكُنْ له حيلة.
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) "أَوْ"لِلْعَطْفِ حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرِ عِنْدَ الْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ: هَلْ رَأَيْتَ كَالَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ، أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: الْمَعْنَى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ، أَلَمْ تَرَ من هو! كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ. فَأُضْمِرَ فِي الْكَلَامِ من هو. وقرا أبو سفيان ابن حُسَيْنٍ"أَوْ كَالَّذِي مَرَّ"بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَهِيَ وَاوُ الْعَطْفِ دَخَلَ عَلَيْهَا أَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْرِيرُ. وَسُمِّيَتِ الْقَرْيَةُ قَرْيَةً لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَرَيْتُ الْمَاءَ أَيْ جَمَعْتُهُ، وقد تقدم «2» . قال سليمان ابن بريدة
(1) . في ج وهـ وب: كحرق. أي انقطعت حارقته وهى عصبة أو عرق في الرجل.
(2) . راجع ج 1 ص 409