فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 7453

أَيْ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُوقِعَ الضَّلَالَةَ فِي قُلُوبِهِمْ بَعْدَ الْهُدَى حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ فَلَا يَتَّقُوهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّونَ الْإِضْلَالَ. قُلْتُ: فَفِي هَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْمَعَاصِيَ إِذَا ارْتُكِبَتْ وَانْتُهِكَ حِجَابُهَا كَانَتْ سَبَبًا إِلَى الضَّلَالَةِ وَالرَّدَى وَسُلَّمًا إِلَى تَرْكِ الرَّشَادِ وَالْهُدَى. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّدَادَ وَالتَّوْفِيقَ وَالرَّشَادَ بِمَنِّهِ. وقال أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ:"حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ"أَيْ حَتَّى يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأَمْرِهِ، كَمَا قَالَ:"وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها"

" «1» [الاسراء: 16] وَقَالَ مُجَاهِدٌ:"حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ"أَيْ أَمْرَ إِبْرَاهِيمَ أَلَّا يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً وَيُبَيِّنَ لَهُمُ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ عَامَّةً. وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَشُدِّدَ فِيهَا سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْرَبُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:" وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ"وَهَذِهِ الْآيَةُ رَدٌّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وغير هم الذين يقولون بخلق هدا هم وأيما نهم كَمَا تَقَدَّمَ «2» . قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) تَقَدَّمَ مَعْنُاهُ غير مرة «3» ."

[سورة التوبة(9): آية 117]

لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (117)

رَوَى التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غزوة غزا ها حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ إِلَّا بَدْرًا وَلَمْ يُعَاتِبِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْ بَدْرٍ إِنَّمَا خَرَجَ يُرِيدُ الْعِيرَ فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مُغْوِثِينَ لِعِيرِهِمْ فَالْتَقَوْا عَنْ غَيْرِ موعد «4»

(1) . راجع ج 10 ص 232.

(2) . راجع ج 1 ص 149، 86 1.

(3) . راجع ج 1 ص 249، 261. وج 2 ص 69. [ ]

(4) . في ج وع وهـ: على غير وعد. وفي ك وى: من غير وعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت