فهرس الكتاب

الصفحة 4798 من 7453

[سورة النور(24): آية 56]

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56)

تقدم، فأعاد الامر بالعبادة تأكيدا.

[سورة النور (24) : آية 57]

لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57)

قوله تعالى: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) هَذَا تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَعْدٌ بِالنُّصْرَةِ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ"تَحْسَبَنَّ"بِالتَّاءِ خِطَابًا. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَأَبُو حَيْوَةَ:"يَحْسَبَنَّ"بِالْيَاءِ، بِمَعْنَى لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْفُسَهُمْ مُعْجِزِينَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ، لِأَنَّ الْحُسْبَانَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ. وَهَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَأَبُو عَلِيٍّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيْ لَا يَحْسَبَنَّ مُحَمَّدٌ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ. فَ"- الَّذِينَ"مَفْعُولٌ أَوَّلٌ، وَ"مُعْجِزِينَ"مَفْعُولٌ ثَانٍ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ"الَّذِينَ كَفَرُوا"فَاعِلٌ"أَنْفُسَهُمْ"مَفْعُولٌ أَوَّلٌ، وَهُوَ مَحْذُوفٌ مُرَادٌ"مُعْجِزِينَ"مَفْعُولٌ ثَانٍ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ بَصْرِيًّا وَلَا كُوفِيًّا إِلَّا وَهُوَ يُخَطِّئُ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هِيَ لَحْنٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ إِلَّا بِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ لِيَحْسَبَنَّ. وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا أَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ ضَعِيفٌ، وَأَجَازَهُ عَلَى ضَعْفِهِ، عَلَى أَنَّهُ يُحْذَفُ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَسَمِعْتُ عَلِيَّ ابن سُلَيْمَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: يَكُونُ"الَّذِينَ كَفَرُوا"فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. قَالَ: وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَلَا يَحْسَبَنَّ الْكَافِرُ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ. قُلْتُ: وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ وأبو على، إلا «1» أن الْفَاعِلَ هُنَاكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وفي هذا القول الكافر. و (مُعْجِزِينَ) مَعْنَاهُ فَائِتِينَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ «2» . (وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ولبئس المصير) أي المرجع.

(1) . كذا في ك.

(2) . راجع ج 7 ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت