فهرس الكتاب

الصفحة 4308 من 7453

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ) أَيِ الْقُرْآنَ يَعْنِي بَيَّنَّاهُ بِلِسَانِكَ الْعَرَبِيِّ وَجَعَلْنَاهُ سَهْلًا عَلَى مَنْ تَدَبَّرَهُ وَتَأَمَّلَهُ. وَقِيلَ: أَنْزَلْنَاهُ عَلَيْكَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِمْ فَهْمُهُ. (لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ) [أي المؤمنين «1» ] (وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا) اللُّدُّ جَمْعُ الْأَلَدِّ وَهُوَ الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَدُّ الْخِصامِ «2» "وَقَالَ الشَّاعِرُ:

أَبِيتُ نَجِيًّا لِلْهُمُومِ كَأَنَّنِي ... أُخَاصِمُ أَقْوَامًا ذَوِي جَدَلٍ لُدَّا

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْأَلَدُّ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْحَقَّ وَيَدَّعِي الْبَاطِلَ. الْحَسَنُ: اللُّدُّ الصُّمُّ عَنِ الْحَقِّ. قَالَ الرَّبِيعُ: صُمُّ آذَانِ الْقُلُوبِ. مُجَاهِدٌ: فُجَّارًا. الضَّحَّاكُ: مجادلين في الباطل. ابن عباس: شدادا فِي الْخُصُومَةِ. وَقِيلَ: الظَّالِمُ الَّذِي لَا يَسْتَقِيمُ والمعنى واحد. وخصوا بالإنذار لِأَنَّ الَّذِي لَا عِنَادَ عِنْدِهِ يَسْهُلُ انْقِيَادُهُ

[سورة مريم(19): آية 98]

وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ) أَيْ مِنْ أُمَّةٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ يُخَوِّفُ أَهْلَ مَكَّةَ. (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ أي هل ترى منهم أحد وَتَجِدُ."أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا"أَيْ صَوْتًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ أَيْ قَدْ مَاتُوا وحصلوا [على «3» ] أَعْمَالَهُمْ. وَقِيلَ: حِسًّا، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَقِيلَ: الرِّكْزُ مَا لَا يُفْهَمُ مِنْ صَوْتٍ أَوْ حَرَكَةٍ قَالَهُ الْيَزِيدِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ كَرِكْزِ الْكَتِيبَةِ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَيْتَ لَبِيدٍ:

وَتَوَجَّسَتْ رِكْزَ الْأَنِيسِ فَرَاعَهَا ... عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ وَالْأَنِيسُ سَقَامُهَا «4»

وَقِيلَ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ. وَمِنْهُ رَكَزَ الرُّمْحَ إِذَا غَيَّبَ طَرَفَهُ فِي الْأَرْضِ. وَقَالَ طَرَفَةُ:

وَصَادِقَتَا سَمْعِ التَّوَجُّسِ لِلسُّرَى ... لِرِكْزٍ خَفِيٍّ أَوْ لِصَوْتٍ مندد «5»

(1) . من ب وج وز وط وك.

(2) . راجع ج 3 ص 14 فما بعد.

(3) . من ب وج وط وك وز.

(4) . توجست: تسمعت البقرة صوت الناس فأفزعها ولم تر الناس. والأنيس سقامها معناه: والأنيس هلاكها: أي يصيدها.

(5) . يصف طرفة في هذا البيت أذني ناقته يعنى أذنيها لا تكذبها النبأة. والمندد صفة للصوت والصوت المندد المبالغ في النداء. ويروى: (لصوت مندد) بالإضافة وكسر الدال والاولى هي الرواية الجيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت