فهرس الكتاب

الصفحة 4736 من 7453

اللَّعَسُ: لَوْنُ الشَّفَةِ إِذَا كَانَتْ تَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ قَلِيلًا، وَذَلِكَ يُسْتَمْلَحُ، يُقَالُ: شَفَةٌ لَعْسَاءُ وَفِتْيَةٌ وَنِسْوَةٌ لُعْسٌ. وَبَعْضُهُمْ يَقِفُ"أَيُّهْ". وَبَعْضُهُمْ يَقِفُ"أَيُّهَا"بِالْأَلِفِ لِأَنَّ عِلَّةَ حَذْفِهَا فِي الوصل إنما هو سُكُونُهَا وَسُكُونُ اللَّامِ، فَإِذَا كَانَ الْوَقْفُ ذَهَبَتِ الْعِلَّةُ فَرَجَعَتِ الْأَلِفُ كَمَا تَرْجِعُ الْيَاءُ إِذَا وَقَفْتَ عَلَى"مُحِلِّي"مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:"غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ"

" «1» [المائدة: 1] . وَهَذَا الِاخْتِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كَذَلِكَ هُوَ فِي"يا أيها الساحر «2» ". و"أيه الثقلان «3» "."

[سورة النور(24): آية 32]

وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (32)

فِيهِ سَبْعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- هَذِهِ الْمُخَاطَبَةُ تَدْخُلُ فِي بَابِ السَّتْرِ وَالصَّلَاحِ، أَيْ زَوِّجُوا مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ طَرِيقُ التَّعَفُّفِ، وَالْخِطَابُ لِلْأَوْلِيَاءِ. وَقِيلَ: لِلْأَزْوَاجِ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، إِذْ لَوْ أَرَادَ الْأَزْوَاجَ لَقَالَ"وَانْكِحُوا"بِغَيْرِ هَمْزِ، وَكَانَتِ الْأَلِفُ لِلْوَصْلِ. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُنْكِحَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا زَوَّجَتِ الثيب أو البكر نفسها بغير ولى كفيا لَهَا جَازَ. وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي"الْبَقَرَةِ" «4» مُسْتَوْفًى. الثَّانِيَةُ- اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْأَمْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، فَقَالَ عُلَمَاؤُنَا: يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُؤْمِنِ مِنْ خَوْفِ الْعَنَتِ، وَمِنْ عَدَمِ صَبْرِهِ، وَمِنْ قُوَّتِهِ عَلَى الصَّبْرِ وَزَوَالِ خَشْيَةِ الْعَنَتِ عَنْهُ. وَإِذَا خَافَ الْهَلَاكَ فِي الدِّينِ أَوِ الدُّنْيَا أَوْ فِيهِمَا فَالنِّكَاحُ حَتْمٌ. وَإِنْ لَمْ يَخْشَ شَيْئًا وَكَانَتِ الْحَالُ مُطْلَقَةً فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: النِّكَاحُ مُبَاحٌ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مُسْتَحَبٌّ. تَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ قَضَاءُ لَذَّةٍ فَكَانَ مُبَاحًا كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ. وَتَعَلَّقَ عُلَمَاؤُنَا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: (مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) . الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْأَيامى مِنْكُمْ) أَيِ الَّذِينَ لَا أَزْوَاجَ لَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَاحِدُهُمْ أَيِّمٌ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: أَيَامَى مَقْلُوبُ أَيَايِمَ. وَاتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أن الأيم في الأصل

(1) . راجع ج 6 ص 31.

(2) . راجع 16 ص 96.

(3) . راجع ج 17 ص 168.

(4) . راجع ج 3 ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت