فهرس الكتاب

الصفحة 3662 من 7453

وَمَنْ تَابَعَهُمْ، لِقَوْلِهِ:"وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ"فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ:"وَصُدُّوا". وَمُعْظَمُ الْقُرَّاءِ يَقِفُونَ عَلَى الدَّالِ من غير الياء، وكذلك"الْأَمْوالِ"وَ"واقٍ"

"، لِأَنَّكَ تَقُولُ فِي الرَّجُلِ: هَذَا قَاضٍ وَوَالٍ وَهَادٍ، فَتُحْذَفُ الْيَاءُ لِسُكُونِهَا وَالْتِقَائِهَا مع التنوين. وقرى"فما له من هادي"،"وَالِي"وَ"وَاقِي"بِالْيَاءِ، وَهُوَ عَلَى لُغَةِ من يقول: هذا داعي ووالى وَوَاقِي بِالْيَاءِ، لِأَنَّ حَذْفَ الْيَاءِ فِي حَالَةِ الْوَصْلِ لِالْتِقَائِهَا مَعَ التَّنْوِينِ، وَقَدْ أَمِنَّا هَذَا فِي الْوَقْفِ، فَرُدَّتِ الْيَاءُ فَصَارَ هَادِي وَوَالِي وَوَاقِي. وَقَالَ الْخَلِيلُ فِي نِدَاءِ قَاضٍ: يَا قَاضِي بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، إِذْ لَا تَنْوِينَ مَعَ النِّدَاءِ، كَمَا لَا تَنْوِينَ فِي نَحْوِ الدَّاعِي وَالْمُتَعَالِي. قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) "

أَيْ لِلْمُشْرِكِينَ الصَّادِّينَ، بِالْقَتْلِ وَالسَّبْيِ وَالْإِسَارِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْقَامِ وَالْمَصَائِبِ. (وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ)

أَيْ أَشَدُّ، مِنْ قَوْلِكَ: شَقَّ عَلَيَّ كَذَا يَشُقُّ. (وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ)

أَيْ مَانِعٍ يَمْنَعُهُمْ مِنْ عَذَابِهِ وَلَا دافع. و"مِنَ"

"زائدة."

[سورة الرعد(13): آية 35]

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ (35)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) اخْتَلَفَ النُّحَاةُ فِي رَفْعِ"مَثَلُ"فَقَالَ سِيبَوَيْهِ: ارْتَفَعَ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: وَفِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ مَثَلُ الْجَنَّةِ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: ارْتَفَعَ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ"تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ"أَيْ صِفَةُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، كَقَوْلِكَ: قَوْلِي يَقُومُ زَيْدٌ، فَقَوْلِي مُبْتَدَأٌ، وَيَقُومُ زَيْدٌ خَبَرُهُ، وَالْمَثَلُ بِمَعْنَى الصِّفَةِ مَوْجُودٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ" «1» [الفتح: 29] وقال:"وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى" «2» [النحل: 60] أَيِ الصِّفَةُ الْعُلْيَا، وَأَنْكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ وَقَالَ: لَمْ يُسْمَعْ مَثَلُ بِمَعْنَى الصِّفَةِ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ الشَّبَهُ، أَلَا تَرَاهُ يَجْرِي مَجْرَاهُ فِي مَوَاضِعِهِ وَمُتَصَرِّفَاتِهِ، كَقَوْلِهِمْ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مَثَلِكَ، كَمَا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ شَبَهِكَ، قَالَ: وَيَفْسُدُ أَيْضًا مِنْ جهة المعنى، لأن مثلا

(1) . راجع ج 16 ص 192.

(2) . راجع ج 10 ص 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت