[سورة محمد (47) : الآيات 36 الى 37]
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ (36) إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ (37)
قَوْلِهِ تَعَالَى:"إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ"تَقَدَّمَ فِي"الْأَنْعَامِ" «1» ."وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ"شرط وجوابه."وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ"أَيْ لَا يَأْمُرُكُمْ بِإِخْرَاجِ جَمِيعِهَا فِي الزَّكَاةِ، بَلْ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْبَعْضِ، قَالَهُ ابْنُ عيينة وغيره. وقيل:"لا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ"لِنَفْسِهِ أَوْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا، إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِهِ لِيَرْجِعَ ثَوَابُهُ إِلَيْكُمْ. وقيل:"لا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ"إِنَّمَا يَسْأَلُكُمْ أَمْوَالَهُ، لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لَهَا وَهُوَ الْمُنْعِمُ بِإِعْطَائِهَا. وَقِيلَ: وَلَا يَسْأَلْكُمْ مُحَمَّدٌ أَمْوَالَكُمْ أَجْرًا عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ. نَظِيرُهُ"قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ" «2» [الفرقان: 57] الآية."إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ"يُلِحُّ عَلَيْكُمْ، يُقَالُ: أَحْفَى بِالْمَسْأَلَةِ وَأَلْحَفَ وَأَلَحَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَالْحَفِيُّ الْمُسْتَقْصِي فِي السُّؤَالِ، وَكَذَلِكَ الْإِحْفَاءُ الِاسْتِقْصَاءُ فِي الْكَلَامِ وَالْمُنَازَعَةُ. وَمِنْهُ أَحْفَى شَارِبَهُ أَيِ اسْتَقْصَى فِي أَخْذِهِ."تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ"أَيْ يُخْرِجُ الْبُخْلُ أَضْغَانَكُمْ. قَالَ قَتَادَةُ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ فِي سُؤَالِ الْمَالِ خُرُوجَ الْأَضْغَانِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَحُمَيْدٌ"وَتَخْرُجُ"بِتَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ مَضْمُومَةٍ."أَضْغانَكُمْ"بِالرَّفْعِ لِكَوْنِهِ الْفَاعِلَ. وَرَوَى الْوَلِيدُ عَنْ يَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيِّ"وَنُخْرِجُ"بِالنُّونِ. وَأَبُو مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو"وَيُخْرِجُ"بِالرَّفْعِ فِي الْجِيمِ عَلَى الْقَطْعِ وَالِاسْتِئْنَافِ. وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ"وَيُخْرِجُ"كَسَائِرِ الْقُرَّاءِ، عَطْفٌ عَلَى مَا تقدم.
[سورة محمد (47) : آية 38]
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (38)
(1) . راجع ج 6 ص (414)
(2) . آية 57 سورة الفرقان.