والمتكبرون. وقيل: هم الذين تَعَدَّوْا حُدُودَ اللَّهِ. وَهَذَا جَامِعٌ لِمَا ذُكِرَ. وَ"أَنَّ"فِي الْمَوَاضِعِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإِسْقَاطِ حَرْفِ الْجَرِّ. وَعَلَى مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَلِيلِ مِنْ أَنَّ"لَا جَرَمَ"رَدٌّ لِكَلَامٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ"أَنَّ"رَفْعًا عَلَى تَقْدِيرِ وَجَبَ أَنَّ مَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، كَأَنَّهُ قَالَ وَجَبَ بُطْلَانُ مَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، والمرد الى الله، وكون المسفرين هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ"تَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ. وَ"مَا"يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي أَيِ الَّذِي أَقُولُهُ لَكُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً أَيْ فَسَتَذْكُرُونَ قَوْلِي لَكُمْ إِذَا حَلَّ بِكُمُ الْعَذَابُ."وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ"أَيْ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَأُسْلِمُ أَمْرِي إِلَيْهِ. وَقِيلَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ أَرَادُوا قَتْلَهُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هَرَبَ هَذَا الْمُؤْمِنُ إِلَى الْجَبَلِ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ. وَقَدْ قِيلَ: الْقَائِلُ مُوسَى. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وهو قول ابن عباس.
[سورة غافر (40) : الآيات 45 الى 46]
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ مَا مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (46)
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ مَا مَكَرُوا"أَيْ مِنْ إِلْحَاقِ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ بِهِ فَطَلَبُوهُ فَمَا وَجَدُوهُ لِأَنَّهُ فَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ. قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ قِبْطِيًّا فَنَجَّاهُ اللَّهُ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَالْهَاءُ عَلَى هَذَا لِمُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ. وَقِيلَ: إِنَّهَا لِمُوسَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْخِلَافِ."وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ"قَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ حَاقَ يَحِيقُ حيقا وحيوقا إذ نَزَلَ وَلَزِمَ. ثُمَّ بَيَّنَ الْعَذَابَ فَقَالَ:"النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها"وَفِيهِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ: يَكُونُ رَفْعًا عَلَى الْبَدَلِ مِنْ"سُوءُ". وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى هُوَ النَّارُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِالِابْتِدَاءِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَكُونُ مَرْفُوعًا بِالْعَائِدِ عَلَى مَعْنَى النَّارُ عَلَيْهَا يُعْرَضُونَ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ فِي الرَّفْعِ، وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ النَّصْبَ، لِأَنَّ بَعْدَهَا عَائِدًا وَقَبْلَهَا مَا يَتَّصِلُ بِهِ، وَأَجَازَ الْأَخْفَشُ الْخَفْضَ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ"الْعَذابِ". وَالْجُمْهُورُ عَلَى أن هذا العرض في البرزخ. احتج بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَثْبِيتِ