فَكَأَنَّهُ يَسْتَدْعِي ذَلِكَ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى كَادَ قَلْبُهُ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ نَبْوًا عَنِ الْإِسْلَامِ. كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَيْهِمْ، كَجَعْلِهِ ضِيقَ الصَّدْرِ فِي أَجْسَادِهِمْ. وَأَصْلُ الرِّجْسِ فِي اللُّغَةِ النَّتْنُ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هُوَ الْعَذَابُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (الرِّجْسُ «1» هُوَ) الشَّيْطَانُ، أَيْ يُسَلِّطُهُ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الرِّجْسُ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ. وَكَذَلِكَ الرِّجْسُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ هُوَ النَّتْنُ. فَمَعْنَى الْآيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: وَيَجْعَلُ اللَّعْنَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْعَذَابَ فِي الْآخِرَةِ. (عَلَى الَّذِينَ لَا يؤمنون) .
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا) أَيْ هَذَا الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ وَالْمُؤْمِنُونَ دِينُ رَبِّكَ لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ. (قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ) أَيْ بَيَّنَّاهَا (لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) .
[سورة الأنعام (6) : آية 127]
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (127)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَهُمْ) أَيْ لِلْمُتَذَكِّرِينَ. (دارُ السَّلامِ) أَيِ الْجَنَّةُ، فَالْجَنَّةُ دَارُ اللَّهِ، كَمَا يُقَالُ: الْكَعْبَةُ بَيْتُ اللَّهِ. وَيَجُوزُ أن يكون المدار السَّلَامَةِ، أَيِ الَّتِي يُسْلَمُ فِيهَا مِنَ الْآفَاتِ. ومعنى (عِنْدَ رَبِّهِمْ) أَيْ مَضْمُونَةٌ لَهُمْ عِنْدَهُ يُوَصِّلُهُمْ إِلَيْهَا بِفَضْلِهِ. (وَهُوَ وَلِيُّهُمْ) أَيْ نَاصِرُهُمْ وَمُعِينُهُمْ.
[سورة الأنعام (6) : آية 128]
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ مَا شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128)
(1) . من ج، ز، ك.