فهرس الكتاب

الصفحة 6326 من 7453

مِنْ نُهُوضٍ. وَقِيلَ: مَا أَطَاقُوا أَنْ يَسْتَقِلُّوا بِعَذَابِ اللَّهِ وَأَنْ يَتَحَمَّلُوهُ وَيَقُومُوا بِهِ وَيَدْفَعُوهُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، تَقُولُ: لَا أَقُومُ لِهَذَا الْأَمْرِ أَيْ لَا أُطِيقُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ ذَهَبَتْ أَجْسَامُهُمْ وَبَقِيَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي الْعَذَابِ. (وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ) أَيْ مُمْتَنِعِينَ مِنَ الْعَذَابِ حِينَ أهلكوا، أي ما كان لهم ناصر.

[سورة الذاريات(51): آية 46]

وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ (46)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ) قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو (وَقَوْمِ نُوحٍ) بِالْخَفْضِ، أَيْ وَفِي قَوْمِ نُوحٍ آيَةٌ أَيْضًا. الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى مَعْنَى وَأَهْلَكْنَا قَوْمَ نُوحٍ، أَوْ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي (فَأَخَذَتْهُمُ) أَوِ الْهَاءِ فيَ أَخَذْناهُ)

أَيْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وأخذت قوم نوح، أوَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ)

وَنَبَذْنَا قَوْمَ نُوحٍ، أَوْ يَكُونُ بمعنى اذكر.

[سورة الذاريات (51) : الآيات 47 الى 49]

وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ) لَمَّا بَيَّنَ هَذِهِ الْآيَاتِ قَالَ: وَفِي السَّمَاءِ آيَاتٌ وَعِبَرٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّانِعَ قَادِرٌ عَلَى الْكَمَالِ، فَعَطَفَ أَمْرَ السَّمَاءِ عَلَى قِصَّةِ قَوْمِ نُوحٍ لِأَنَّهُمَا آيَتَانِ. وَمَعْنَى (بِأَيْدٍ) أَيْ بِقُوَّةٍ وَقُدْرَةٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ. (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَادِرُونَ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَذُو سَعَةٍ، وَبِخَلْقِهَا وَخَلْقِ غَيْرِهَا لَا يضيق علينا شي نُرِيدُهُ. وَقِيلَ: أَيْ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ عَلَى خَلْقِنَا. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا. الْحَسَنُ: وَإِنَّا لَمُطِيقُونَ. وَعَنْهُ أَيْضًا: وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ الرِّزْقَ بِالْمَطَرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَغْنَيْنَاكُمْ، دَلِيلُهُ: (عَلَى الْمُوسِعِ «1» قَدَرُهُ) . وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: ذُو سَعَةٍ عَلَى خَلْقِنَا. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. وَقِيلَ: جَعَلْنَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ سَعَةً. الْجَوْهَرِيُّ: وَأَوْسَعَ الرَّجُلُ أَيْ صَارَ ذَا سَعَةٍ وَغِنًى، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) أَيْ أَغْنِيَاءُ قَادِرُونَ. فَشَمَلَ جَمِيعَ الأقوال. (وَالْأَرْضَ فَرَشْناها)

(1) . راجع ج 3 ص 203

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت