فهرس الكتاب

الصفحة 7434 من 7453

[سورة المسد(111): آية 2]

مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (2)

أَيْ مَا دَفَعَ عَنْهُ عَذَابَ اللَّهِ مَا جَمَعَ مِنَ الْمَالِ، وَلَا مَا كَسَبَ مِنْ جَاهٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ الْوَلَدِ، وَوَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ"وَمَا اكْتَسَبَ"وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَقَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: جَاءَ بَنُو أَبِي لَهَبٍ يَخْتَصِمُونَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَاقْتَتَلُوا، فَقَامَ لِيَحْجِزَ بَيْنَهُمْ، فَدَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، فَوَقَعَ عَلَى الْفِرَاشِ، فَغَضِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَ: أَخْرِجُوا عَنِّي الْكَسْبَ الْخَبِيثَ، يَعْنِي وَلَدَهُ. وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرجل من كسبه، وإن ولدي مِنْ كَسْبِهِ [. خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا أَنْذَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيرَتَهُ بِالنَّارِ، قَالَ أَبُو لَهَبٍ: إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ ابْنُ أَخِي حَقًّا فَإِنِّي أَفْدِي نَفْسِي بِمَالِي وَوَلَدِي، فَنَزَلَ: مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ. وما فِي قَوْلِهِ: مَا أَغْنى: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَفْيًا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اسْتِفْهَامًا، أَيْ أَيُّ شي أغنى] عنه[؟ وما الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْفِعْلِ مَصْدَرًا، أَيْ مَا أغنى عنه ماله وكسبه.

[سورة المسد (111) : آية 3]

سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ (3)

مأي ذَاتَ اشْتِعَالٍ وَتَلَهُّبٍ. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ"الْمُرْسَلَاتِ" «1» الْقَوْلُ فِيهِ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ: سَيَصْلى بِفَتْحِ الْيَاءِ. وَقَرَأَ أَبُو رَجَاءٍ وَالْأَعْمَشُ: بِضَمِّ الْيَاءِ. وَرَوَاهَا مَحْبُوبٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَحُسَيْنٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ، وَرُوِيَتْ عَنِ الْحَسَنِ. وَقَرَأَ أَشْهَبُ الْعُقَيْلِيُّ وَأَبُو سَمَّالٍ الْعَدَوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْقَعِ (سَيُصَلَّى) بِضَمِّ الْيَاءِ، وَفَتْحِ الصَّادِ، وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَمَعْنَاهَا سَيُصْلِيهِ اللَّهُ، من قوله: وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ «2» [الواقعة: 94] . وَالثَّانِيَةُ مِنَ الْإِصْلَاءِ، أَيْ يُصْلِيهِ اللَّهُ، مِنْ قوله: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نارًا «3» [النساء: 30] . وَالْأُولَى هِيَ الِاخْتِيَارُ، لِإِجْمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهَا، وَهِيَ مِنْ قَوْلِهِ: إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ «4» [الصافات: 163] .

(1) . راجع ج 19 ص 160.

(2) . آية 94 سورة الواقعة.

(3) . آية 30 سورة النساء.

(4) . آية 163 سورة الصافات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت