فهرس الكتاب

الصفحة 4014 من 7453

الْخَامِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعِدْهُمْ) أَيْ مَنِّهِمُ الْأَمَانِيَّ الْكَاذِبَةَ، وَأَنَّهُ لَا قِيَامَةَ وَلَا حِسَابَ، وَأَنَّهُ إِنْ كَانَ حِسَابٌ وَجَنَّةٌ وَنَارٌ فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْجَنَّةِ مِنْ غَيْرِكُمْ. يُقَوِّيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُورًا «1» "أَيْ باطلا. وقبل"وَعِدْهُمْ"أي عدهم النصر عَلَى مَنْ أَرَادَهُمْ بِسُوءٍ. وَهَذَا الْأَمْرُ لِلشَّيْطَانِ تَهَدُّدٌ وَوَعِيدٌ لَهُ. وَقِيلَ: اسْتِخْفَافٌ بِهِ وَبِمَنِ اتبعه. السادسة- في فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَزَامِيرِ وَالْغِنَاءِ وَاللَّهْوِ، لِقَوْلِهِ:"وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ"عَلَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَمَا كَانَ مِنْ صَوْتِ الشَّيْطَانِ أَوْ فِعْلِهِ وَمَا يتحسنه فَوَاجِبٌ التَّنَزُّهِ عَنْهُ. وَرَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتَ زَمَّارَةٍ فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ في أذنيه، وعدل راحته عَنِ الطَّرِيقِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا نَافِعُ! أَتَسْمَعُ؟ فَأَقُولُ نَعَمْ، فَمَضَى حَتَّى قُلْتُ لَهُ لَا، فَوَضَعَ يَدَيْهِ وَأَعَادَ رَاحِلَتَهُ إِلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ [صَوْتَ] زَمَّارَةِ رَاعٍ فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا. وقال عُلَمَاؤُنَا: إِذَا كَانَ هَذَا فِعْلُهُمْ فِي حَقِّ صَوْتٍ لَا يَخْرُجُ عَنْ الِاعْتِدَالِ، فَكَيْفَ بِغِنَاءِ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ وَزَمْرِهِمْ. وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ فِي سُورَةِ"لُقْمَانَ «2» "إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى.

[سورة الإسراء(17): آية 65]

إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ «3» . (وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) أَيْ عَاصِمًا مِنَ الْقَبُولِ مِنْ إِبْلِيسَ، وحافظا من كيده وسوء مكره.

[سورة الإسراء (17) : آية 66]

رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66)

(1) . راجع ج 5 ص 120.

(2) . راجع ج 14 ص 51 فما بعد.

(3) . راجع ص 28 من هذا الجزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت