فهرس الكتاب

الصفحة 3759 من 7453

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ) ضَيْفُ إِبْرَاهِيمَ: الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ بَشَّرُوهُ بِالْوَلَدِ وَبِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ «1» . وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُكْنَى أَبَا الضِّيفَانِ، وَكَانَ لِقَصْرِهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ لِكَيْلَا يَفُوتَهُ أَحَدٌ. وَسُمِّيَ الضَّيْفُ ضَيْفًا لِإِضَافَتِهِ إِلَيْكَ وَنُزُولِهِ عَلَيْكَ. وَقَدْ مَضَى مِنْ حُكْمِ الضَّيْفِ فِي"هُودٍ»"

"مَا يَكْفِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ) جَمَعَ الْخَبَرَ لِأَنَّ الضَّيْفَ اسْمٌ يَصْلُحُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالتَّثْنِيَةِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ كَالْمَصْدَرِ. ضَافَهُ وَأَضَافَهُ أَمَالَهُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ"حِينَ تَضِيفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ"، وَضَيْفُوفَةُ «3» السَّهْمِ، وَالْإِضَافَةُ والنحوية. (فَقالُوا سَلامًا) أَيْ سَلَّمُوا سَلَامًا. (قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ) أَيْ فَزِعُونَ خَائِفُونَ، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا بَعْدَ أَنْ قَرَّبَ الْعِجْلَ وَرَآهُمْ لَا يَأْكُلُونَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي هُودٍ «4» . وَقِيلَ: أَنْكَرَ السَّلَامَ وَلَمْ يَكُنْ فِي بِلَادِهِمْ رَسْمُ السَّلَامِ. (قالُوا لَا تَوْجَلْ) أَيْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَا تَخَفْ. (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) أَيْ حَلِيمٍ «5» ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: عَالِمٌ. وَهُوَ إِسْحَاقُ. (قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ) "أَنْ"مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ عَلَى مَسِّ الْكِبَرِ إِيَّايَ وزوجتي، وقد تقدم في هود وإبراهيم «6» ، حيث يقول: (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) اسْتِفْهَامُ تَعَجُّبٍ. وَقِيلَ: اسْتِفْهَامٌ حَقِيقِيٌّ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ"تُوجَلُ"بِضَمِ التَّاءِ. وَالْأَعْمَشُ"بَشَّرْتُمُونِي"بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَنَافِعٌ وَشَيْبَةُ"تُبَشِّرُونِ"بِكَسْرِ النُّونِ والتخفيف، مثل،"أَتُحاجُّونِّي"وَقَدْ تَقَدَّمَ تَعْلِيلُهُ «7» . وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ"تُبَشِّرُونِّ"بِكَسْرِ النُّونِ مُشَدَّدَةً، تَقْدِيرُهُ تُبَشِّرُونَنِي، فَأَدْغَمَ النُّونَ فِي النُّونِ. الْبَاقُونَ"تُبَشِّرُونَ"بِنَصْبِ النون بغير إضافة."

[سورة الحجر(15): آية 55]

قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ (55)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ) أَيْ بِمَا لَا خُلْفَ فِيهِ، وَأَنَّ الْوَلَدَ لَا بُدَّ مِنْهُ. (فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ) أَيْ مِنَ الْآيِسِينَ مِنَ الْوَلَدِ، وَكَانَ قَدْ أَيِسَ مِنَ الولد لفرط

(1) . راجع ج 9 ص 62، ص 64 فما بعد، ص 375.

(2) . ضاف السهم: عدل عن الهدف أو الرمية.

(3) . ضاف السهم: عدل عن الهدف أو الرمية.

(4) . راجع ج 9 ص 62، ص 64 فما بعد، ص 375.

(5) . في ى: حكيم.

(6) . راجع ج 9 ص 62، ص 64 فما بعد، ص 375.

(7) . راجع ج 7 ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت