فهرس الكتاب

الصفحة 3785 من 7453

"وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ «1» "وقال:"فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ «2» "، وَقَالَ:"وَلا يُكَلِّمُهُمُ «3» اللَّهُ"، وَقَالَ:"إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ «4» ". قُلْنَا: الْقِيَامَةُ مَوَاطِنُ، فَمَوْطِنٌ يَكُونُ فِيهِ سؤال وكلام، موطن لَا يَكُونُ ذَلِكَ فِيهِ. قَالَ عِكْرِمَةُ: الْقِيَامَةُ مَوَاطِنُ، يُسْأَلُ فِي بَعْضِهَا وَلَا يُسْأَلُ فِي بَعْضِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَسْأَلُهُمْ سُؤَالَ اسْتِخْبَارٍ وَاسْتِعْلَامٍ هَلْ عَمِلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، لِأَنَّ الله عالم بكل شي، وَلَكِنْ يَسْأَلُهُمْ سُؤَالَ تَقْرِيعٍ وَتَوْبِيخٍ فَيَقُولُ لَهُمْ: لِمَ عَصَيْتُمُ الْقُرْآنَ وَمَا حُجَّتُكُمْ فِيهِ؟ وَاعْتَمَدَ قطرب هذا القول. وقيل:"لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ"يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ الْمُكَلَّفِينَ، بَيَانُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ «5» ". وَالْقَوْلُ بِالْعُمُومِ أولى كما ذكر. والله أعلم.

[سورة الحجر (15) : الآيات 94 الى 95]

فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) أَيْ بِالَّذِي تُؤْمَرُ بِهِ، أَيْ بَلِّغْ رِسَالَةَ اللَّهِ جَمِيعَ الْخَلْقِ لِتَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، فَقَدْ أَمَرَكَ اللَّهُ بِذَلِكَ. وَالصَّدْعُ: الشَّقُّ. وَتَصَدَّعَ الْقَوْمُ أَيْ تَفَرَّقُوا، وَمِنْهُ"يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ «6» "أَيْ يَتَفَرَّقُونَ. وَصَدَعْتُهُ فَانْصَدَعَ أَيِ انْشَقَّ. أَصْلُ الصَّدْعِ الْفَرْقُ وَالشَّقُّ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الْحِمَارَ وَأُتُنَهُ:

وَكَأَنَّهُنَّ رِبَابَةٌ وَكَأَنَّهُ ... يَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى الْقِدَاحِ وَيَصْدَعُ «7»

أي يفرق ويشق. فقوله:"فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ"قَالَ الْفَرَّاءُ: أَرَادَ فَاصْدَعْ بِالْأَمْرِ، أَيْ أَظْهِرْ دِينَكَ، فَ"مَا"مَعَ الْفِعْلِ عَلَى هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: مَعْنَى اصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ، أَيِ اقْصِدْ. وَقِيلَ:"فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ"أَيْ فَرِّقْ جَمْعَهُمْ وَكَلِمَتَهُمْ بِأَنْ تَدْعُوَهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ فَإِنَّهُمْ يَتَفَرَّقُونَ بِأَنْ يُجِيبَ الْبَعْضُ، فَيَرْجِعُ الصَّدْعُ عَلَى هَذَا إِلَى صدع جماعة الكفار.

(1) . راجع ج 13 ص 315.

(2) . راجع ج 17 ص 173.

(3) . راجع ج 2 ص 234.

(4) . راجع ج 19 ص 257.

(5) . راجع ج 20 ص 174.

(6) . راجع ج 14 ص 21.

(7) . الربابة: الجلدة التي تجمع فيها السهام. واليسر: صاحب الميسر الذي يضرب بالقداح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت