فهرس الكتاب

الصفحة 7194 من 7453

وَلَمْ يَمْتَنِعِ الْفَصْلُ، لِأَنَّهُ جَارٍ مَجْرَى الصِّفَةِ فِي التَّشْدِيدِ. الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ نَعْتًا لِ ذُو وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ، لِأَنَّ الْمَجْدَ هُوَ النِّهَايَةُ فِي الْكَرَمِ وَالْفَضْلِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَنْعُوتُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَصَفَ عَرْشَهُ بِالْكَرِيمِ فِي آخِرِ"الْمُؤْمِنُونَ «1» . تَقُولُ الْعَرَبُ: فِي كُلِّ شَجَرٍ نَارٌ، وَاسْتَمْجَدَ الْمَرْخُ وَالْعَفَارُ «2» ، أَيْ تَنَاهَيَا فِيهِ، حَتَّى يُقْتَبَسَ مِنْهُمَا. وَمَعْنَى ذُو الْعَرْشِ: أَيْ ذُو الْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى سَرِيرٍ. وَيُقَالُ: ثُلَّ عَرْشُهُ: أَيْ ذَهَبَ سُلْطَانُهُ. وَقَدْ مَضَى بَيَانُ هَذَا فِي"الْأَعْرَافِ" «3» وَخَاصَّةً فِي"كِتَابِ الْأَسْنَى، فِي شَرْحِ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى". (فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) أي لا يمتنع عليه شي يُرِيدُهُ. الزَّمَخْشَرِيُّ: فَعَّالٌ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ. وَإِنَّمَا قِيلَ: فَعَّالٌ لِأَنَّ مَا يُرِيدُ وَيَفْعَلُ فِي غَايَةِ الْكَثْرَةِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ رَفْعٌ عَلَى التَّكْرِيرِ وَالِاسْتِئْنَافِ، لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ مَحْضَةٌ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: رَفْعُ فَعَّالٌ وَهِيَ نَكِرَةٌ مَحْضَةٌ عَلَى وَجْهِ الْإِتْبَاعِ لِإِعْرَابِ الْغَفُورُ الْوَدُودُ. وَعَنْ أَبِي السَّفَرِ «4» قَالَ: دَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعُودُونَهُ فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيكَ بِطَبِيبٍ؟ قَالَ: قَدْ رَآنِي! قَالُوا: فَمَا قَالُ لَكَ؟ قال: قال: إني فعال لما أريد."

[سورة البروج (85) : الآيات 17 الى 19]

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ) أَيْ قَدْ أَتَاكَ يَا مُحَمَّدُ خَبَرُ الْجُمُوعِ الْكَافِرَةِ الْمُكَذِّبَةِ لِأَنْبِيَائِهِمْ، يُؤْنِسُهُ بِذَلِكَ وَيُسَلِّيهِ. ثُمَّ بَيَّنَهُمْ فَقَالَ. (فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ) وَهُمَا فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْجُنُودِ. الْمَعْنَى: إِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ حِينَ كَذَّبُوا أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ. (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا) أَيْ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يؤمنون بك. (فِي تَكْذِيبٍ)

(1) . راجع ج 12 ص 157.

(2) . المرخ والعقار: شجرتان من أكثر الشجر نارا يتخذ منها الزناد والعرب تضرب بهما المثل في الشرف العالي. و (استمجد) . استكثر.

(3) . راجع ج 7 ص (220)

(4) . هو سعيد بن يحمد الهمداني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت