حَاصِلَةٌ مُتَيَقَّنٌ وُقُوعُهَا، فَيُسْتَسْهَلُ لِذَلِكَ أَنْ تُسَمَّى شَيْئًا وَهِيَ مَعْدُومَةٌ، إِذِ الْيَقِينُ يُشْبِهُ الْمَوْجُودَاتِ. وَإِمَّا عَلَى الْمَآلِ، أَيْ هِيَ إِذَا وَقَعَتْ شي عَظِيمٌ. وَكَأَنَّهُ لَمْ يُطْلَقِ الِاسْمَ الْآنَ، بَلِ المعنى أنها إذا كانت فهي إذا شي عَظِيمٌ، وَلِذَلِكَ تُذْهِلُ الْمَرَاضِعَ وَتُسْكِرُ النَّاسَ، كَمَا قَالَ: (وَتَرَى النَّاسَ سُكارى)
أَيْ مِنْ هَوْلِهَا وَمِمَّا يُدْرِكُهُمْ مِنَ الْخَوْفِ وَالْفَزَعِ. (وَما هُمْ بِسُكارى)
مِنَ الْخَمْرِ. وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي، وَتَرَى النَّاسَ كَأَنَّهُمْ سُكَارَى. يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ أَبِي زُرْعَةَ هَرَمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ"وَتَرَى النَّاسَ"
"بِضَمِّ التَّاءِ، أَيْ تَظُنُّ وَيُخَيَّلُ إِلَيْكَ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ"سَكْرَى"بِغَيْرِ أَلِفٍ. الْبَاقُونَ"سُكارى
"وَهُمَا لُغَتَانِ لِجَمْعِ سَكْرَانَ، مِثْلُ كَسْلَى وَكُسَالَى. وَالزَّلْزَلَةُ: التَّحْرِيكُ الْعَنِيفُ. وَالذُّهُولُ. الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّيْءِ بِطُرُوءِ «1» مَا يَشْغَلُ عَنْهُ مِنْ هَمٍّ أَوْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْمَعْنَى تَتْرُكُ وَلَدَهَا لِلْكَرْبِ الذي نزل بها."
[سورة الحج (22) : الآيات 3 الى 4]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (4)
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (4) قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) قِيلَ: الْمُرَادُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى إِحْيَاءِ مَنْ قَدْ بَلِيَ وَعَادَ تُرَابًا. (وَيَتَّبِعُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ. (كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ) مُتَمَرِّدٍ. (كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ) قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: أَيْ مَنْ تَوَلَّى الشَّيْطَانَ. (فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ) .
[سورة الحج (22) : آية 5]
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ مَا نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)
(1) . في الأصول:"بطريان".