فهرس الكتاب

الصفحة 4564 من 7453

الْخَامِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) رُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ، حَسْبَمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا. فَأَمَّا ظَاهِرُ اللَّفْظِ فَيَقْتَضِي العموم في كل محسن.

[سورة الحج(22): آية 38]

إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)

رُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا كَثُرُوا بِمَكَّةَ وَآذَاهُمُ الْكُفَّارُ وَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، أَرَادَ بَعْضُ مُؤْمِنِي مَكَّةَ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ أَمْكَنَهُ مِنَ الْكُفَّارِ وَيَغْتَالَ وَيَغْدِرَ وَيَحْتَالَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَى قَوْلِهِ:"كَفُورٍ". فَوَعَدَ فِيهَا سُبْحَانَهُ بِالْمُدَافَعَةِ وَنَهَى أَفْصَحَ نَهْيٍ عَنْ الْخِيَانَةِ وَالْغَدْرِ. وَقَدْ مَضَى فِي"الْأَنْفَالِ" «1» التَّشْدِيدُ فِي الْغَدْرِ، وَأَنَّهُ (يُنْصَبُ لِلْغَادِرِ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ بِقَدْرِ غَدَرْتِهِ يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ) «2» . وَقِيلَ: الْمَعْنَى يَدْفَعُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يُدِيمَ تَوْفِيقَهُمْ حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْإِيمَانُ مِنْ قُلُوبِهِمْ، فَلَا تَقْدِرَ الْكُفَّارُ عَلَى إِمَالَتِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَإِنْ جَرَى إِكْرَاهٌ فَيَعْصِمُهُمْ حَتَّى لَا يَرْتَدُّوا بِقُلُوبِهِمْ. وَقِيلَ: يَدْفَعُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِإِعْلَائِهِمْ بِالْحُجَّةِ. ثُمَّ قَتْلُ كَافِرٍ مُؤْمِنًا نَادِرٌ، وَإِنْ فَيَدْفَعُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ بِأَنْ قَبَضَهُ إِلَى رَحْمَتِهِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ"يُدافِعُ""وَلَوْلَا دِفَاعُ". وَقَرَأَ أَبُو عمرو وابن كثير"يدفع""وَلَوْلا دَفْعُ". وقرا عاصم وحمزة والكسائي"يُدافِعُ""وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ". وَيُدَافِعُ بِمَعْنَى يَدْفَعُ، مِثْلُ عَاقَبْتُ اللص، وعافاه الله، والمصدر دفعا. حكى الزَّهْرَاوِيُّ أَنَّ"دِفَاعًا"مَصْدَرُ دَفَعَ، كَحَسَبَ حِسَابًا.

[سورة الحج (22) : آية 39]

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)

فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ"قِيلَ: هَذَا بَيَانُ قَوْلِهِ:"إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا"أَيْ يَدْفَعُ عَنْهُمْ غَوَائِلَ الْكُفَّارِ بِأَنْ يُبِيحَ لهم القتال وينصرهم، وفية إضمار، أي

(1) . راجع ج 8 ص 33.

(2) . في ك:"فلان بن فلان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت