فهرس الكتاب

الصفحة 4025 من 7453

وقوله تَعَالَى: إِذًا لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ أَيْ لَوْ رَكَنْتَ لَأَذَقْنَاكَ مِثْلَيْ عَذَابِ الْحَيَاةِ فِي الدُّنْيَا وَمِثْلَيْ عَذَابِ الْمَمَاتِ فِي الْآخِرَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمَا. وَهَذَا غَايَةُ الْوَعِيدِ. وَكُلَّمَا كَانَتِ الدَّرَجَةُ أَعْلَى كَانَ الْعَذَابُ عند المخالقة أعظم. قال الله تَعَالَى:"يَا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ «1» "وَضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ الضِّعْفُ النَّصِيبُ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:"لِكُلٍّ ضِعْفٌ"أَيْ نَصِيبٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الأعراف «2» ..

[سورة الإسراء(17): آية 76]

وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلًا (76)

هَذِهِ الْآيَةُ قِيلَ إِنَّهَا مَدَنِيَّةٌ، حَسْبَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَسَدَتِ الْيَهُودُ مُقَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالُوا: إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِنَّمَا بُعِثُوا بِالشَّامِ، فَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَالْحَقْ بِهَا، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجَتْ إِلَيْهَا صَدَّقْنَاكَ وَآمَنَّا بِكَ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ لِمَا يُحِبُّ مِنْ إِسْلَامِهِمْ، فَرَحَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مَرْحَلَةٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةً تَبُوكَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الشَّامَ، فَلَمَّا نَزَلَ تَبُوكَ نَزَلَ (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ) بَعْدَ مَا خُتِمَتِ السُّورَةُ، وَأُمِرَ بِالرُّجُوعِ. وَقِيلَ: إِنَّهَا مَكِّيَّةٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي هَمِّ أَهْلِ مَكَّةَ بِإِخْرَاجِهِ، وَلَوْ أَخْرَجُوهُ لَمَا أُمْهِلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِالْهِجْرَةِ فَخَرَجَ، وَهَذَا أَصَحُّ، لِأَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وَلِأَنَّ مَا قَبْلَهَا خَبَرٌ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَلَمْ يَجْرِ لِلْيَهُودِ ذِكْرٌ. وقول:"مِنَ الْأَرْضِ"يُرِيدُ أَرْضَ مَكَّةَ. كَقَوْلِهِ:"فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ «3» "أَيْ أَرْضَ مِصْرَ، دَلِيلُهُ"وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ «4» "يَعْنِي مَكَّةَ. مَعْنَاهُ: هَمَّ أَهْلُهَا بِإِخْرَاجِهِ، فَلِهَذَا أَضَافَ إِلَيْهَا «5» وَقَالَ"أَخْرَجَتْكَ". وَقِيلَ: هَمَّ الْكُفَّارُ كُلُّهُمْ أَنْ يَسْتَخِفُّوهُ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ بِتَظَاهُرِهِمْ عَلَيْهِ فَمَنَعَهُ اللَّهُ، وَلَوْ أَخْرَجُوهُ

(1) . راجع ج 14 ص 173.

(2) . راجع ج 7 ص 205.

(3) . راجع ج 9 ص 241 فما بعد.

(4) . راجع ج 16 ص 235.

(5) . في الأصول:"إليهم"وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت