فهرس الكتاب

الصفحة 3112 من 7453

بِمَا عَمِلَ مِنَ الْخَيْرِ، لَكِنْ مَعَ انْضِمَامِ شَفَاعَةٍ، كَمَا جَاءَ فِي أَبِي طَالِبٍ. فَأَمَّا غَيْرُهُ فَقَدْ أَخْبَرَ التَّنْزِيلُ بِقَوْلِهِ:"فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ" «1» [المدثر: 48] . وَقَالَ مُخْبِرًا عَنِ الْكَافِرِينَ:"فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ. وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ" «2» [الشعراء: 100، 101] . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ: (لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ) . مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «3» ] : (وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فاسِقِينَ) أَيْ كافرين.

[سورة التوبة(9): آية 54]

وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ (54)

فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- [قَوْلُهُ تَعَالَى «4» ] : (وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ) "أَنْ"الْأُولَى فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَالثَّانِيَةُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. وَالْمَعْنَى: وَمَا مَنَعَهُمْ مِنْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا كُفْرُهُمْ وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ"أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُمْ"بِالْيَاءِ، لِأَنَّ النَّفَقَاتِ وَالْإِنْفَاقَ وَاحِدٌ. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ صَلَّى وَإِنِ انْفَرَدَ لَمْ يُصَلِّ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَرْجُو عَلَى الصَّلَاةِ ثَوَابًا وَلَا يَخْشَى فِي تَرْكِهَا عِقَابًا. فَالنِّفَاقُ يُورِثُ الْكَسَلَ فِي الْعِبَادَةِ لَا مَحَالَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي [النِّسَاءِ «5» ] الْقَوْلُ فِي هَذَا كُلِّهِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيثَ الْعَلَاءِ «6» مُوعَبًا. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ) لِأَنَّهُمْ يَعُدُّونَهَا مَغْرَمًا وَمَنْعَهَا مَغْنَمًا وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَهِيَ غَيْرُ مُتَقَبَّلَةٍ وَلَا مُثَابٍ عَلَيْهَا حَسْبَ مَا تَقَدَّمَ.

(1) . راجع ج 19 ص 82 فما بعد.

(2) . راجع ج 14 ص

(3) . من ب وج وهـ وى.

(4) . من ك وج.

(5) . راجع ج 5 ص 422.

(6) . لعل صوابه: حديث الاعرابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت