وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى رَفْعًا، وَ"أَنْ قالُوا"نَصْبًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:"لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا «1» "بِرَفْعِ"الْبِرَّ"وَقَوْلِهِ:"ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا «2» "برفع"عاقبة".
[سورة الأعراف (7) : الآيات 6 الى 7]
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ (7)
قوله تعالى: (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ يُحَاسَبُونَ. وَفِي التَّنْزِيلِ"ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا «3» حِسابَهُمْ". وفي سورة القصص"وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ «4» "يَعْنِي إِذَا اسْتَقَرُّوا فِي الْعَذَابِ. وَالْآخِرَةُ مَوَاطِنُ: مَوْطِنٌ يُسْأَلُونَ فِيهِ لِلْحِسَابِ. وَمَوْطِنٌ لَا يُسْأَلُونَ فِيهِ. وَسُؤَالُهُمْ تَقْرِيرٌ وَتَوْبِيخٌ وَإِفْضَاحٌ. وَسُؤَالُ الرُّسُلِ سُؤَالُ اسْتِشْهَادٍ بِهِمْ وَإِفْصَاحٍ، أَيْ عَنْ جَوَابِ الْقَوْمِ لَهُمْ. وَهُوَ مَعْنَى قوله:"لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ «5» "عَلَى مَا يَأْتِي. وَقِيلَ: المعنى"فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ"أي الأنبياء"وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ"أَيِ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ. وَاللَّامُ في"فَلَنَسْئَلَنَّ"لام القسم وحقيقتها التوكيد. كذا (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَنْطِقُ عَلَيْهِمْ «6» . (وَما كُنَّا غائِبِينَ) أَيْ كُنَّا شَاهِدِينَ لِأَعْمَالِهِمْ. وَدَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عالم بعلم.
[سورة الأعراف (7) : الآيات 8 الى 9]
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ (9)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ) ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ"الْحَقُّ"نَعْتَهُ، وَالْخَبَرُ"يَوْمَئِذٍ". وَيَجُوزُ نَصْبُ"الْحَقِّ"عَلَى الْمَصْدَرِ. وَالْمُرَادُ بِالْوَزْنِ وَزْنُ أعمال العباد
(1) . راجع ج 2 ص 237.
(2) . راجع ج 14 ص 9 وص 129.
(3) . راجع ج 20 ص 37.
(4) . راجع ج 13 ص 315.
(5) . راجع ج 14 ص 9 وص 129.
(6) . عبارة الطبري:"ينطق لهم كتاب عملهم عليهم بأعمالهم."