فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 7453

فَبُدِّلَتْ بِحَرْفٍ جَلْدٍ ثَابِتٍ مِنْ جِنْسِ مَا بعدها وهي التاء وأدغمت ثم أجلبت أَلِفُ الْوَصْلِ لِلنُّطْقِ وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا إِذَا كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ التَّقْرِيرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى"قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا" [البقرة: 80] فَاسْتَغْنَى عَنْ أَلِفِ الْوَصْلِ بِأَلِفِ التَّقْرِيرِ قَالَ الشَّاعِرُ: «1»

أَسْتَحْدَثَ الرَّكْبُ عَنْ أَشْيَاعِهِمْ خَبَرًا ... أَمْ رَاجَعَ الْقَلْبَ مِنْ أَطْرَابِهِ طَرَبُ

وَنَحْوُهُ فِي القرآن"أَطَّلَعَ الْغَيْبَ" [مريم: 78] "أَصْطَفَى الْبَناتِ" [الصافات: 153] "أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ" [ص: 75] . وَمَذْهَبُ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ أَنَّ"اتَّخَذْتُمُ"مِنْ تخذلا مِنْ أَخَذَ. (وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ) جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الظُّلْمِ «2» . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

[سورة البقرة(2): آية 52]

ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52)

فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ) العفو: عفو الله عز وجل عَنْ خَلْقِهِ وَقَدْ يَكُونُ بَعْدَ الْعُقُوبَةِ وَقَبْلَهَا بِخِلَافِ الْغُفْرَانِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مَعَهُ عُقُوبَةٌ الْبَتَّةَ. وَكُلُّ مَنِ اسْتَحَقَّ عُقُوبَةً فَتُرِكَتْ لَهُ فَقَدْ عُفِيَ عَنْهُ فَالْعَفْوُ: مَحْوُ الذَّنْبِ أَيْ مَحَوْنَا ذُنُوبَكُمْ وَتَجَاوَزْنَا عَنْكُمْ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِكَ: عَفَتِ الرِّيحُ الْأَثَرَ أَيْ أَذْهَبَتْهُ وَعَفَا الشَّيْءُ كَثُرَ فَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى"حَتَّى عَفَوْا". [الأعراف 95] . الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) أَيْ مِنْ بَعْدِ عِبَادَتِكُمُ الْعِجْلَ. وَسُمِّيَ الْعِجْلُ عِجْلًا لِاسْتِعْجَالِهِمْ عِبَادَتَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْعِجْلُ وَلَدُ الْبَقَرَةِ. وَالْعِجَّوْلُ مِثْلُهُ وَالْجَمْعُ الْعَجَاجِيلُ وَالْأُنْثَى عِجْلَةٌ. عَنْ أَبِي الْجَرَّاحِ. الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) كَيْ تَشْكُرُوا عَفْوَ اللَّهِ عَنْكُمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى لَعَلَّ «3» . وَأَمَّا الشُّكْرُ فَهُوَ فِي اللُّغَةِ الظهور من قول دَابَّةٌ شَكُورٌ إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهَا مِنَ السِّمَنِ فَوْقَ مَا تُعْطَى مِنَ الْعَلَفِ وَحَقِيقَتُهُ الثَّنَاءُ على الإنسان بمعروف يوليكه. كما تقدم

(1) . هو ذو الرمة.

(2) . راجع ص 309. [ ]

(3) . راجع ص 227 من هذا الجزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت