إِيَّاهَا حَتَّى صَارَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهَا (احْضُرْ «1» ) كَمَا أَنَّ (تَعَالَ «2» ) أَصْلُهَا أَنْ يَقُولَهَا الْمُتَعَالِي لِلْمُتَسَافِلِ، فَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ إِيَّاهَا حَتَّى صَارَ الْمُتَسَافِلُ يَقُولُ للمتعالي تعال. (فَإِنْ شَهِدُوا) أَيْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ (فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ) أَيْ فَلَا تُصَدِّقْ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ إِلَّا مِنْ كِتَابٍ أَوْ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ، وليس معهم شي من ذلك.
[سورة الأنعام (6) : الآيات 151 الى 153]
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)
وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصيكم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) فِيهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ) أَيْ تَقَدَّمُوا وَاقْرَءُوا حَقًّا يَقِينًا كَمَا أَوْحَى إِلَيَّ رَبِّي، لَا ظَنًّا وَلَا كَذِبًا كَمَا زَعَمْتُمْ. ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ"أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا"يُقَالُ لِلرَّجُلِ: تَعَالَ، أَيْ تَقَدَّمْ، وَلِلْمَرْأَةِ تَعَالَيْ، وَلِلِاثْنَيْنِ وَالِاثْنَتَيْنِ تَعَالَيَا، وَلِجَمَاعَةِ الرِّجَالِ تَعَالَوْا، وَلِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ تَعَالَيْنَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ «3» ". وجعلوا التقدم ضربا من التعالي
(1) . من ب وك.
(2) . من ب وك.
(3) . راجع ج 14 ص 170.