فهرس الكتاب

الصفحة 3995 من 7453

الْمَسْتُورُ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ حَتَّى لَا يَفْقَهُوهُ وَلَا يُدْرِكُوا مَا فِيهِ مِنَ الْحِكْمَةِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَيْ أَنَّهُمْ لِإِعْرَاضِهِمْ عَنْ قِرَاءَتِكَ وَتَغَافُلِهِمْ عَنْكَ كَمَنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ فِي عَدَمِ رُؤْيَتِهِ لَكَ حَتَّى كَأَنَّ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَغْطِيَةٌ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانُوا يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَهُمْ أَبُو جَهْلٍ وَأَبُو سُفْيَانَ وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَأُمُّ جَمِيلٍ أَمْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ وَحُوَيْطِبٌ، فَحَجَبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَبْصَارِهِمْ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَكَانُوا يَمُرُّونَ بِهِ وَلَا يَرَوْنَهُ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ. وَهُوَ مَعْنَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي الْآيَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: (مَسْتُورًا) فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا- أَنَّ الْحِجَابَ مَسْتُورٌ عَنْكُمْ لَا تَرَوْنَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْحِجَابَ سَاتِرٌ عَنْكُمْ مَا وَرَاءَهُ، وَيَكُونُ مستورا به بمعنى ساتر.

[سورة الإسراء(17): آية 46]

وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُورًا (46)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) "أَكِنَّةً"جمع كنان، وهي ما يستر الشَّيْءَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي"الْأَنْعَامِ «1» " (أَنْ يَفْقَهُوهُ) أَيْ لِئَلَّا يَفْقَهُوهُ، أَوْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَفْقَهُوهُ، أَيْ أَنْ يَفْهَمُوا مَا فِيهِ مِنَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَالْحِكَمِ وَالْمَعَانِي. وَهَذَا رَدٌّ «2» عَلَى الْقَدَرِيَّةِ. (وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا) أَيْ صَمَمًا وَثِقَلًا. وَفِي الْكَلَامِ إِضْمَارٌ، أَيْ أَنْ يَسْمَعُوهُ. (وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ) أَيْ قُلْتَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنْتَ تَتْلُو الْقُرْآنَ. وَقَالَ أَبُو الْجَوْزَاءِ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: لَيْسَ شي أَطْرَدُ لِلشَّيَاطِينِ مِنَ الْقَلْبِ مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَلَا"وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُورًا". وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: هُوَ قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا في البسملة «3» . (وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُورًا) قيل: يعنى بذلك المشركين. وقيل: الشياطين. و"نُفُورًا"جَمْعُ نَافِرٍ، مِثْلُ شُهُودٍ جَمْعِ شَاهِدٍ، وَقُعُودٍ جَمْعِ قَاعِدٍ، فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ. ويجوز أن يكون مصدورا عَلَى غَيْرِ الصَّدْرِ، إِذْ كَانَ قَوْلُهُ"وَلَّوْا"بمعنى نقروا،

(1) . راجع ج 6 ص 404.

(2) . في ج: يرد.

(3) . راجع ج 1 ص 9 فما بعد. [ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت