فهرس الكتاب

الصفحة 5183 من 7453

أي لا يتدبرون هذه الحجج. وَقِيلَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ"عَلَى إِقْرَارِهِمْ بِذَلِكَ. وَقِيلَ: عَلَى إِنْزَالِ الْمَاءِ وَإِحْيَاءِ الْأَرْضِ. (وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ) أي شي يُلْهَى بِهِ وَيُلْعَبُ. أَيْ لَيْسَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ الْأَغْنِيَاءَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَهُوَ يَضْمَحِلُّ وَيَزُولُ، كَاللَّعِبِ الَّذِي لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَلَا ثَبَاتَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: الدُّنْيَا إِنْ بَقِيَتْ لَكَ لَمْ تَبْقَ لَهَا. وَأَنْشَدَ:

تَرُوحُ لَنَا الدُّنْيَا بِغَيْرِ الَّذِي غَدَتْ ... وَتَحْدُثُ مِنْ بَعْدِ الْأُمُورِ أُمُورُ

وَتَجْرِي اللَّيَالِي بِاجْتِمَاعٍ وَفُرْقَةٍ ... وَتَطْلُعُ فِيهَا أَنْجُمٌ وَتَغُورُ

فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الدَّهْرَ بَاقٍ سُرُورُهُ ... فَذَاكَ مُحَالٌ لَا يَدُومُ سُرُورُ

عَفَا اللَّهُ عَمَّنْ صَيَّرَ الْهَمَّ وَاحِدًا ... وَأَيْقَنَ أَنَّ الدَّائِرَاتِ تَدُورُ

قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا مِنَ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالْمَلْبَسِ الزَّائِدِ عَلَى الضَّرُورِيِّ الَّذِي بِهِ قِوَامُ الْعَيْشِ، وَالْقُوَّةُ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا لِلَّهِ فَهُوَ مِنَ الْآخِرَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى كَمَا قَالَ:"وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ"أَيْ مَا ابْتُغِيَ بِهِ ثَوَابُهُ وَرِضَاهُ. (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ) أَيْ دَارُ الْحَيَاةِ الْبَاقِيَةِ الَّتِي لَا تَزُولُ وَلَا مَوْتَ فِيهَا. وَزَعَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَنَّ الْحَيَوَانَ وَالْحَيَاةَ وَالْحِيِّ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَاحِدٌ. كَمَا قَالَ «1» :

وَقَدْ تَرَى إِذِ الْحَيَاةُ حِيُّ

وَغَيْرُهُ يَقُولُ: إِنَّ الْحِيَّ جُمِعَ عَلَى فِعِوْلٍ مِثْلَ عِصِيٍّ. وَالْحَيَوَانُ يَقَعُ عَلَى كل شي حي. وحيوان عَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ. وَقِيلَ: أَصْلُ حَيَوَانٍ حَيَيَانٍ فَأُبْدِلَتْ إِحْدَاهُمَا وَاوًا، لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ. (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) أنها كذلك.

[سورة العنكبوت (29) : الآيات 65 الى 66]

فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66)

(1) . البيت للعجاج وتمامه:

وإذ زمان الناس دغفلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت