فهرس الكتاب

الصفحة 3845 من 7453

بيان له. وقيل:"الْحُسْنى"الجزاء الحسن، قال الزَّجَّاجُ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ"الْكَذِبَ"بِرَفْعِ الْكَافِ وَالذَّالِ وَالْبَاءِ نَعْتًا لِلْأَلْسِنَةِ، وَكَذَا"وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ «1» ". وَالْكُذُبُ جَمْعُ كَذُوبٍ، مِثْلَ رَسُولٍ ورسل وصبور وصبر وشكور وشكر. (لا) رد لقولهم، وتم الكلام، أي ليس كما تزعمون. (جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ) أي حقا أن لهم النار. وقد تقدم مستوفى «2» . (وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ) مُتْرَكُونَ مَنْسِيُّونَ فِي النَّارِ، قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَالْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَيْضًا: مُبْعَدُونَ. قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ: مُعَجَّلُونَ إِلَى النَّارِ مُقَدَّمُونَ إِلَيْهَا. وَالْفَارِطُ: الَّذِي يَتَقَدَّمُ إِلَى الْمَاءِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ) أَيْ مُتَقَدِّمُكُمْ. وَقَالَ الْقُطَامِيُّ:

فَاسْتَعْجَلُونَا وَكَانُوا مِنْ صَحَابَتِنَا ... كَمَا تَعَجَّلَ فُرَّاطٌ لِوُرَّادِ

وَالْفُرَّاطُ: الْمُتَقَدِّمُونَ فِي طَلَبِ الْمَاءِ. وَالْوُرَّادُ: الْمُتَأَخِّرُونَ. وَقَرَأَ نَافِعٌ فِي رِوَايَةِ وَرْشٍ"مُفْرَطُونَ"بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَعْنَاهُ مُسْرِفُونَ فِي الذُّنُوبِ وَالْمَعْصِيَةِ، أَيْ أَفْرَطُوا فِيهَا. يُقَالُ: أَفْرَطَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذَا أَرْبَى عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ أَكْثَرَ مِمَّا قَالَ مِنَ الشَّرِّ. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ"مُفَرِّطُونَ"بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا، أَيْ مُضَيِّعُونَ أَمْرَ اللَّهِ، فَهُوَ مِنَ التَّفْرِيطِ فِي الْوَاجِبِ.

[سورة النحل(16): آية 63]

تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (63)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ) أَيْ أَعْمَالَهُمُ الْخَبِيثَةَ. هَذَا تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَدْ كَفَرَ بِهِمْ قَوْمُهُمْ. (فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ) أي ناصر هم في الدنيا على زعمهم. (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)

(1) . راجع ص 95 من هذا الجزء.

(2) . راجع ج 9 ص 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت