فهرس الكتاب

الصفحة 5448 من 7453

لِأَنَّ قَوْلَهُ:"لِيَجْزِيَ"مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ:"لَتَأْتِيَنَّكُمْ"السَّاعَةُ، وَلَا يُقَالُ: لَتَأْتِيَنَّكُمُ السَّاعَةُ لِيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ، فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ الْقُرْآنَ حَقًّا وَإِنْ لَمْ تَأْتِهِمُ السَّاعَةُ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ رُفِعَ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيُّ. قُلْتُ: وَإِذَا كَانَ"لِيَجْزِيَ"مُتَعَلِّقًا بِمَعْنَى أَثْبَتَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، فَيَحْسُنُ عَطْفُ"وَيَرَى"[عَلَيْهِ [، أَيْ وأَثْبَتَ أَيْضًا لِيَرَى «1» الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا."الَّذِي"فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوَّلُ لِ"- يَرَى""هُوَ الْحَقَّ"مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَ"هُوَ"فَاصِلَةٌ. وَالْكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ"هُوَ"عِمَادٌ. وَيَجُوزُ الرفع على أنه مبتدأ. و"الْحَقَّ"خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي، وَالنَّصْبُ أَكْثَرُ فِيمَا كَانَتْ فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ عِنْدَ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ، وَكَذَا مَا كَانَ نَكِرَةً لَا يَدْخُلُهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فَيُشْبِهُ الْمَعْرِفَةَ. فَإِنْ كَانَ الْخَبَرُ اسْمًا مَعْرُوفًا نَحْوَ قَوْلِكَ: كَانَ أَخُوكَ هُوَ زَيْدٌ، فَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِيهِ الرَّفْعُ. وَكَذَا كَانَ مُحَمَّدٌ هُوَ عمرو. وعلته في اختياره الرفع أنه لَمْ تَكُنْ فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ أَشْبَهَ النَّكِرَةَ فِي قَوْلِكَ: كَانَ زَيْدٌ هُوَ جَالِسٌ، لِأَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا الرَّفْعُ. (وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) أَيْ يَهْدِي الْقُرْآنُ إِلَى طَرِيقِ الْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ دِينُ اللَّهِ. وَدَلَّ بِقَوْلِهِ:"الْعَزِيزِ"عَلَى أَنَّهُ لَا يُغَالَبُ. وَبِقَوْلِهِ:"الْحَمِيدِ"عَلَى أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِهِ صفة العجز.

[سورة سبإ(34): آية 7]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7)

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ"وَإِنْ شِئْتَ أَدْغَمْتَ اللَّامَ فِي النُّونِ لِقُرْبِهَا مِنْهَا."يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ"هَذَا إِخْبَارٌ عَمَّنْ قَالَ:"لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ"

" [سبأ: 3] أَيْ هَلْ نُرْشِدُكُمْ إِلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ، أَيْ يَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ تُبْعَثُونَ بَعْدَ الْبِلَى فِي الْقُبُورِ. وَهَذَا صَادِرٌ عَنْ فَرْطِ إِنْكَارِهِمُ. الزَّمَخْشَرِيُّ:"فَإِنْ قُلْتَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْهُورًا عَلَمًا فِي قُرَيْشٍ، وَكَانَ إِنْبَاؤُهُ بِالْبَعْثِ شَائِعًا عِنْدَهُمْ، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ:

(1) . في الأصول: (وأثبت أيضا رؤية الذين .. ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت