"السَّكِينَةُ": السُّكُونُ وَالطُّمَأْنِينَةُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ سَكِينَةٍ فِي الْقُرْآنِ هِيَ الطُّمَأْنِينَةُ إِلَّا الَّتِي فِي"الْبَقَرَةِ" «1» . وَتَقَدَّمَ مَعْنَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ فِي"آل عمران" «2» . وقال ابْنُ عَبَّاسٍ: بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَمَّا صَدَّقُوهُ فِيهَا زَادَهُمُ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا صَدَّقُوهُ زَادَهُمُ الزَّكَاةَ، فَلَمَّا صَدَّقُوهُ زَادَهُمُ الصِّيَامَ، فَلَمَّا صَدَّقُوهُ زَادَهُمُ الْحَجَّ، ثُمَّ أَكْمَلَ لَهُمْ دِينَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:"لِيَزْدادُوا إِيمانًا مَعَ إِيمانِهِمْ"أَيْ تَصْدِيقًا بِشَرَائِعِ الْإِيمَانِ مَعَ تَصْدِيقِهِمْ بِالْإِيمَانِ. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: خَشْيَةً مَعَ خَشْيَتِهِمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: يَقِينًا مَعَ يَقِينِهِمْ."وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الْمَلَائِكَةَ وَالْجِنَّ وَالشَّيَاطِينَ وَالْإِنْسَ"وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا"بِأَحْوَالِ خَلْقِهِ"حَكِيمًا"فيما يريده.
لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5)
أَيْ أَنْزَلَ السَّكِينَةَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا. ثُمَّ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ إِدْخَالِهِمُ الْجَنَّةَ. وَقِيلَ: اللَّامُ فِي"لِيُدْخِلَ"يَتَعَلَّقُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ:"لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ"."وَكانَ ذلِكَ"أي ذلك الوعد من دخول مكة وغفران الذنوب."عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا"أي نجاة من كل غم، وظفرا بكل مطلوب. وَقِيلَ: لَمَّا قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ"لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ"قَالُوا: هَنِيئًا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَاذَا لَنَا؟ فَنَزَلَ"لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ"وَلَمَّا قَرَأَ"وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ"قَالُوا: هَنِيئًا لَكَ، فَنَزَلَتْ"وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي" «3» [المائدة: 3] فَلَمَّا قَرَأَ"وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا"نَزَلَ فِي حق الامة"وَيَهْدِيَكُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا" «4» [الفتح: 2] . ولما قال"وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا" [الفتح: 3] نزل"كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ"
(1) . راجع ج 3 ص (248)
(2) . راجع ج 4 ص (280)
(3) . آية 3 سورة المائدة. [ ]
(4) . آية 20 من هذه السورة.