فهرس الكتاب

الصفحة 4031 من 7453

مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ"هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرَوَى الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ". يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ"وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا". وَلِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: التَّغْلِيسُ بِالصُّبْحِ أَفْضَلُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْأَفْضَلُ الْجَمْعُ بين التغليس والاسقار، فَإِنْ فَاتَهُ ذَلِكَ فَالْإِسْفَارُ أَوْلَى مِنَ التَّغْلِيسِ. وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَفْعَلُهُ مِنَ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى التَّغْلِيسِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ فِيهِ تَفْوِيتُ شُهُودِ مَلَائِكَةِ اللَّيْلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السَّابِعَةُ- اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ"عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ لَيْسَتْ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَا مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ. قُلْتُ: وَعَلَى هَذَا فَلَا تَكُونُ صَلَاةُ الْعَصْرِ أَيْضًا لَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَا مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ، فَإِنَّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَصِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ:"يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ فَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ"الْحَدِيثَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَلَاةَ الْعَصْرِ مِنَ النَّهَارِ فَكَذَلِكَ تَكُونُ صَلَاةُ الْفَجْرِ مِنَ اللَّيْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ النَّهَارِ كَالْعَصْرِ بِدَلِيلِ الصِّيَامِ وَالْإِيمَانِ، وهذا واضح."

[سورة الإسراء(17): آية 79]

وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا (79)

فِيهِ سِتُّ مسائل: الاولى- قوله تعالى: (مِنَ اللَّيْلِ) "مِنَ"لِلتَّبْعِيضِ. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ"فَتَهَجَّدْ"نَاسِقَةٌ عَلَى مُضْمَرٍ، أَيْ قُمْ فَتَهَجَّدْ. (بِهِ) أَيْ بِالْقُرْآنِ. وَالتَّهَجُّدُ مِنَ الْهُجُودِ وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ. يُقَالُ: هَجَدَ نَامَ، وَهَجَدَ سَهِرَ، عَلَى الضِّدِّ. قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت