"يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ" «1» [التوبة: 21] ، وَقَوْلِهِ:"وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ" «2» [البقرة: 25] . وقوله:"وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ" «3» [فصلت: 30] ولهذا قال:"تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ"
"أَيْ لَا خُلْفَ لِمَوَاعِيدِهِ، وذلك لان مواعيده بكلماته. (في الْآخِرَةِ) قِيلَ: بِالْجَنَّةِ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ. وَقِيلَ: إِذَا خَرَجَتِ الرُّوحُ بُشِّرَتْ بِرِضْوَانِ اللَّهِ. وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْزَقِيَّ «4» يَقُولُ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ فِي الْمَنَامِ رَاكِبًا بِرْذَوْنًا عَلَيْهِ طَيْلَسَانُ وَعِمَامَةٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: أَهْلًا بِكَ، إِنَّا لَا نَزَالُ نَذْكُرُكَ وَنَذْكُرُ مَحَاسِنَكَ، فَقَالَ: وَنَحْنُ لَا نَزَالُ نَذْكُرُكَ ونذكر محاسنك، قال الله تعالى:"هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
"الثَّنَاءُ الحسن: وأشار بيده. تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ)"
أَيْ لَا خُلْفَ لِوَعْدِهِ. وَقِيلَ: لَا تَبْدِيلَ لِأَخْبَارِهِ، أَيْ لَا يَنْسَخُهَا بشيء، ولا تكون إلا كما قال. لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
أَيْ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أولياؤه فهو الفوز العظيم.
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ) ثم الكلام، أَيْ لَا يَحْزُنْكَ افْتِرَاؤُهُمْ وَتَكْذِيبُهُمْ لَكَ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ:"إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ"أَيْ الْقُوَّةُ الْكَامِلَةُ وَالْغَلَبَةُ الشَّامِلَةُ وَالْقُدْرَةُ التَّامَّةُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، فَهُوَ نَاصِرُكَ وَمُعِينُكَ وَمَانِعُكَ. (جَمِيعًا) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ:"وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ «5» وَلِلْمُؤْمِنِينَ" [المنافقون: 8] فَإِنَّ كُلَّ عِزَّةٍ بِاللَّهِ فَهِيَ كُلُّهَا لِلَّهِ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ:"سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ" «6» [الصافات: 180] . (هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) السَّمِيعُ لِأَقْوَالِهِمْ وَأَصْوَاتِهِمْ، الْعَلِيمُ بأعمالهم وأفعالهم وجميع حركاتهم.
(1) . راجع ص 93 من هذا الجزء.
(2) . راجع ج 1 ص 237 فما بعد.
(3) . راجع ج 15 ص 357.
(4) . هذه النسبة إلى جوزق (كجعفر) بلدة بنيسابور.
(5) . راجع ج 18 ص 129.
(6) . راجع ج 15 ص 140.