فهرس الكتاب

الصفحة 5341 من 7453

إِلَى الْبَادِيَةِ. وَهِيَ الْبِدَاوَةُ وَالْبَدَاوَةُ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ. واصل الكلمة من البدو وهو الظهور."يَسْئَلُونَ"وَقَرَأَ يَعْقُوبُ فِي رِوَايَةِ رُوَيْسٍ (يَتَسَاءَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ) أَيْ عَنْ أَخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. يَتَحَدَّثُونَ: أَمَا هَلَكَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ! أَمَا غَلَبَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَحْزَابُهُ! أَيْ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ سَائِلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ مِنْ غَيْرِ مُشَاهَدَةِ الْقِتَالِ لِفَرْطِ جُبْنِهِمْ. وَقِيلَ: أَيْ هُمْ أَبَدًا لِجُبْنِهِمْ يَسْأَلُونَ عَنْ أَخْبَارِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهَلْ أُصِيبُوا. وَقِيلَ: كَانَ مِنْهُمْ فِي أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرِ الْخَنْدَقَ، جَعَلُوا يَسْأَلُونَ عَنْ أَخْبَارِكُمْ وَيَتَمَنَّوْنَ هَزِيمَةَ الْمُسْلِمِينَ. (وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ مَا قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا) أَيْ رَمْيًا بِالنَّبْلِ وَالْحِجَارَةِ عَلَى طَرِيقِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، وَلَوْ كان ذلك لله لكان قليله كثيرا.

[سورة الأحزاب(33): آية 21]

لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)

فِيهِ مَسْأَلَتَانِ. الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) هَذَا عِتَابٌ لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْقِتَالِ، أَيْ كَانَ لَكُمْ قُدْوَةٌ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ بَذَلَ نَفْسَهُ لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ فِي خُرُوجِهِ إِلَى الْخَنْدَقِ. وَالْأُسْوَةُ الْقُدْوَةُ. وَقَرَأَ عَاصِمٌ"أُسْوَةٌ"بِضَمِّ الْهَمْزَةِ. الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ، وَهُمَا لُغَتَانِ. وَالْجَمْعُ فِيهِمَا وَاحِدٌ عِنْدَ الْفَرَّاءِ. وَالْعِلَّةُ عِنْدَهُ فِي الضَّمِّ عَلَى لُغَةِ مَنْ كَسَرَ فِي الْوَاحِدَةِ: الْفَرْقُ بَيْنَ ذَوَاتِ الْوَاوِ وَذَوَاتِ الْيَاءِ، فَيَقُولُونَ كِسْوَةً وَكُسًا، وَلِحْيَةً وَلُحًى. الْجَوْهَرِيُّ: وَالْأُسْوَةُ وَالْإِسْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ لُغَتَانِ. وَالْجَمْعُ أُسًى وَإِسًى. وَرَوَى عقبة ابن حَسَّانٍ الْهَجَرِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ"لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ"قَالَ: فِي جُوعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عُقْبَةُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ مَالِكٍ، وَلَمْ أَكْتُبْهُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. الثَّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى"أُسْوَةٌ"الْأُسْوَةُ الْقُدْوَةُ. وَالْأُسْوَةُ مَا يُتَأَسَّى بِهِ، أَيْ يُتَعَزَّى بِهِ. فَيُقْتَدَى بِهِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَيُتَعَزَّى بِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، فَلَقَدْ شُجَّ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت