فهرس الكتاب

الصفحة 6491 من 7453

فِي آجَالِكُمْ، أَيْ لَا يَتَقَدَّمُ مُتَأَخِّرٌ وَلَا يَتَأَخَّرُ مُتَقَدِّمٌ. (وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ)

مِنَ الصُّوَرِ وَالْهَيْئَاتِ. قَالَ الْحَسَنُ: أَيْ نَجْعَلُكُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ كَمَا فَعَلْنَا بِأَقْوَامٍ قَبْلَكُمْ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى نُنْشِئُكُمْ فِي الْبَعْثِ عَلَى غَيْرِ صُوَرِكُمْ فِي الدُّنْيَا، فَيُجَمَّلُ الْمُؤْمِنُ بِبَيَاضِ وَجْهِهِ، وَيُقَبَّحُ الْكَافِرُ بِسَوَادِ وَجْهِهِ. سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «1» : قَوْلُهُ تعالى: (فِي ما لَا تَعْلَمُونَ)

يَعْنِي فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ سُودٍ تَكُونُ بِبَرَهُوتَ كَأَنَّهَا الْخَطَاطِيفُ، وَبَرَهُوتُ وَادٍ فِي اليمن. وقال مجاهد: (فِي ما لَا تَعْلَمُونَ)

فِي أَيِّ خَلْقٍ شِئْنَا. وَقِيلَ: الْمَعْنَى نُنْشِئُكُمْ فِي عَالَمٍ لَا تَعْلَمُونَ، وَفِي مَكَانٍ لَا تَعْلَمُونَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى) أَيْ إِذْ خُلِقْتُمْ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا، عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ. قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ: يعني خلق آدم عليه السلام. (فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ) أَيْ فَهَلَّا تَذَكَّرُونَ. وَفِي الْخَبَرِ: عَجَبًا كُلَّ الْعَجَبِ لِلْمُكَذِّبِ بِالنَّشْأَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى، وَعَجَبًا لِلْمُصَدِّقِ بِالنَّشْأَةِ الْآخِرَةِ وَهُوَ لَا يَسْعَى لِدَارِ الْقَرَارِ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ (النَّشْأَةَ) بِالْقَصْرِ. وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: (النَّشَاءَةَ) بِالْمَدِّ، وَقَدْ مَضَى فِي (الْعَنْكَبُوتِ) «2» بيانه.

[سورة الواقعة (56) : الآيات 63 الى 67]

أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ) هَذِهِ حُجَّةٌ أُخْرَى، أَيْ أَخْبِرُونِي عَمَّا تَحْرُثُونَ مِنْ أَرْضِكُمْ فَتَطْرَحُونَ فِيهَا الْبَذْرَ، أَنْتُمْ تُنْبِتُونَهُ وَتُحَصِّلُونَهُ زَرْعًا فَيَكُونَ فِيهِ السُّنْبُلُ وَالْحَبُّ أَمْ نَحْنُ نَفْعَلُ ذَلِكَ؟ وَإِنَّمَا مِنْكُمُ الْبَذْرُ وَشَقُّ الْأَرْضِ، فَإِذَا أَقْرَرْتُمْ بِأَنَّ إِخْرَاجَ السُّنْبُلَ مِنَ الْحَبِّ لَيْسَ إِلَيْكُمْ، فَكَيْفَ تُنْكِرُونَ إِخْرَاجَ الْأَمْوَاتِ مِنَ الْأَرْضِ وَإِعَادَتَهُمْ؟! وَأَضَافَ الْحَرْثَ إِلَيْهِمْ وَالزَّرْعَ إِلَيْهِ تَعَالَى، لِأَنَّ الْحَرْثَ فِعْلُهُمْ وَيَجْرِي عَلَى اخْتِيَارِهِمْ، وَالزَّرْعُ مِنْ فِعْلِ الله تعالى

(1) . في ب: (سعيد بن المسيب) .

(2) . راجع ج 13 ص 337 [ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت