فهرس الكتاب

الصفحة 5559 من 7453

وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَحْضَرَ غَيْلَانَ الْقَدَرِيَّ فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: يَكْذِبُونَ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى:"إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا. إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" [الإنسان: 3 - 2] قَالَ: اقْرَأْ يَا غَيْلَانُ فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ:"فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا" [الإنسان: 29] فقال اقرأ فقال:"وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ" [الإنسان: 30] فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ شَعَرْتُ أَنَّ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَطُّ. فَقَالَ لَهُ: يَا غَيْلَانُ اقْرَأْ أَوَّلَ سُورَةِ [يس] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ"وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ"فَقَالَ غَيْلَانُ: وَاللَّهِ يا أمير المؤمنين كأني لَمْ أَقْرَأْهَا قَطُّ قَبْلَ الْيَوْمِ، اشْهَدْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي تَائِبٌ. قَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقًا فَتُبْ عَلَيْهِ وَثَبِّتْهُ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَسَلِّطْ عَلَيْهِ مَنْ لَا يَرْحَمُهُ وَاجْعَلْهُ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَأَخَذَهُ هِشَامٌ فَقَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَصَلَبَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ مَصْلُوبًا عَلَى بَابِ دِمَشْقَ. فَقُلْنَا: مَا شَأْنُكَ يَا غَيْلَانُ؟ فَقَالَ: أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ"يَعْنِي الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِهِ."وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ"أَيْ مَا غَابَ مِنْ عَذَابِهِ وَنَارِهِ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَقِيلَ: أَيْ يَخْشَاهُ فِي مَغِيبِهِ عَنْ أَبْصَارِ النَّاسِ وَانْفِرَادِهِ بِنَفْسِهِ."فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ"أَيْ لِذَنْبِهِ"وَأَجْرٍ كَرِيمٍ"أي الجنة.

[سورة يس(36): آية 12]

إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (12)

فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى"أَخْبَرَنَا تَعَالَى بِإِحْيَائِهِ الْمَوْتَى رَدًّا عَلَى الْكَفَرَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالْحَسَنُ: أَيْ نُحْيِيهِمْ بِالْإِيمَانِ بَعْدَ الْجَهْلِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ أَيْ نُحْيِيهِمْ بِالْبَعْثِ لِلْجَزَاءِ. ثُمَّ تَوَعَّدَهُمْ بِذِكْرِهِ كَتْبَ الْآثَارِ وَهِيَ الثانية- وإحصاء كل شي وَكُلِّ مَا يَصْنَعُهُ الْإِنْسَانُ. قَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَاهُ مِنْ عَمَلٍ. وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ وَابْنُ زَيْدٍ. وَنَظِيرُهُ قوله:"عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ": [الانفطار: 5] وقوله:"يُنَبَّأْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت