فهرس الكتاب

الصفحة 3667 من 7453

وَالضَّحَّاكُ، أَيْ لِكُلِّ أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ أَجَلٌ مُؤَقَّتٌ، وَوَقْتٌ مَعْلُومٌ، نَظِيرُهُ."لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ" «1» [الأنعام: 67] ، بَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ عَلَى اقْتِرَاحِ الْأُمَمِ فِي نُزُولِ الْعَذَابِ، بَلْ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى لِكُلِّ مُدَّةٍ كِتَابٌ مَكْتُوبٌ، وَأَمْرٌ مُقَدَّرٌ لَا تَقِفُ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ. وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي"نَوَادِرِ الْأُصُولِ"عَنْ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا ارْتَقَى مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ طُورَ سَيْنَاءَ رَأَى الْجَبَّارَ فِي إِصْبَعِهِ خَاتَمًا، فَقَالَ: يَا مُوسَى مَا هَذَا؟ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ، قَالَ: شي من حلي الرجال، قال: فهل عليه شي مِنْ أَسْمَائِي مَكْتُوبٌ أَوْ كَلَامِي؟ قَالَ: لَا، قال: فاكتب عليه"لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ".

[سورة الرعد(13): آية 39]

يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (39)

قوله تعالى: (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ) أَيْ يَمْحُو مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ مَا يَشَاءُ أَنْ يُوقِعَهُ بِأَهْلِهِ وَيَأْتِيَ بِهِ."وَيُثْبِتُ"مَا يَشَاءُ، أَيْ يُؤَخِّرُهُ إِلَى وَقْتِهِ، يُقَالُ: مَحَوْتُ الْكِتَابَ مَحْوًا، أَيْ أَذْهَبْتُ أَثَرَهُ."وَيُثْبِتُ"أَيْ وَيُثْبِتُهُ، كَقَوْلِهِ:"وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِراتِ" «2» [الأحزاب: 35] أَيْ وَالذَّاكِرَاتِ اللَّهَ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ"وَيُثْبِتُ"بِالتَّخْفِيفِ، وَشَدَّدَ الْبَاقُونَ، وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاخْتِيَارِ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي عبيد لكثرة من قرأ بها، لقول:"يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا" «3» [إبراهيم: 27] . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِتُ إِلَّا السَّعَادَةَ وَالشَّقَاوَةَ وَالْمَوْتَ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ إِلَّا أَشْيَاءَ «4» ، الْخَلْقَ وَالْخُلُقَ وَالْأَجَلَ وَالرِّزْقَ وَالسَّعَادَةَ وَالشَّقَاوَةَ، وَعَنْهُ: هُمَا كِتَابَانِ سِوَى أُمِّ الْكِتَابِ، يَمْحُو اللَّهُ مِنْهُمَا مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ. (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ منه شي. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَقِيلَ السَّعَادَةُ وَالشَّقَاوَةُ وَالْخَلْقُ وَالْخُلُقُ وَالرِّزْقُ لَا تَتَغَيَّرُ، فَالْآيَةُ فِيمَا عَدَا هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَوْعُ تَحَكُّمٍ. قُلْتُ: مِثْلُ هَذَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ تَوْقِيفًا، فَإِنْ صَحَّ فَالْقَوْلُ بِهِ يَجِبُ وَيُوقَفُ عِنْدَهُ، وَإِلَّا فَتَكُونُ الْآيَةُ عَامَّةً فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَهَذَا

(1) . راجع ج 7 ص 11.

(2) . راجع ج 14 ص 185.

(3) . راجع ص 362 من هذا الجزء.

(4) . في اوو: إلا ستا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت