يَقْتُلُونَ بَنَاتِهِمْ لِأَجْلِ الْحَمِيَّةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، فَأَلْحَقُوا الْبَنَاتِ بِالْبَنَاتِ. وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَزَالُ مُغْتَمًّا بَيْنَ يدي رسول الله صلى عليه وسلم: (مالك تكون محزونا) ؟ فقال: يا رسول الله، إن أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَلَّا يَغْفِرَهُ اللَّهُ (لِي «1» وَإِنْ أَسْلَمْتُ! فَقَالَ لَهُ:) أَخْبِرْنِي عن ذنبك (. فقال: يا رسول الله، إن كُنْتُ، مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ بَنَاتِهِمْ، فَوُلِدَتْ لِي بِنْتٌ فَتَشَفَّعَتْ إِلَيَّ امْرَأَتِي أَنْ أَتْرُكَهَا فَتَرَكْتُهَا حَتَّى كَبِرَتْ وَأَدْرَكَتْ، وَصَارَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ فَخَطَبُوهَا، فَدَخَلَتْنِي الْحَمِيَّةُ وَلَمْ يَحْتَمِلْ قَلْبِي أَنْ أُزَوِّجَهَا أَوْ أَتْرُكَهَا فِي الْبَيْتِ بِغَيْرِ زَوْجٍ، فقلت للمرأة: إني أريد أن أذهب القبيلة كَذَا وَكَذَا فِي زِيَارَةِ أَقْرِبَائِي فَابْعَثِيهَا مَعِي، فَسُرَّتْ بِذَلِكَ وَزَيَّنَتْهَا بِالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ، وَأَخَذَتْ عَلَيَّ الْمَوَاثِيقَ بِأَلَّا أَخُونَهَا، فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى رَأْسِ بِئْرٍ فَنَظَرْتُ فِي الْبِئْرِ فَفَطِنَتِ الْجَارِيَةُ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُلْقِيَهَا فِي الْبِئْرِ، فَالْتَزَمَتْنِي وَجَعَلَتْ تَبْكِي وَتَقُولُ: يَا أَبَتِ! أَيْشِ «2» تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِي! فَرَحِمْتُهَا، ثُمَّ نَظَرْتُ فِي الْبِئْرِ فَدَخَلَتْ عَلَيَّ الْحَمِيَّةُ، ثُمَّ الْتَزَمَتْنِي وَجَعَلَتْ تَقُولُ: يَا أَبَتِ لَا تُضَيِّعْ أَمَانَةَ أُمِّي، فَجَعَلْتُ مَرَّةً أَنْظُرُ فِي الْبِئْرِ وَمَرَّةً أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَأَرْحَمُهَا، حَتَّى غَلَبَنِي الشَّيْطَانُ فَأَخَذْتُهَا وَأَلْقَيْتُهَا فِي الْبِئْرِ مَنْكُوسَةً، وَهِيَ تُنَادِي فِي الْبِئْرِ: يَا أَبَتِ، قَتَلْتَنِي. فَمَكَثْتُ «3» هُنَاكَ حَتَّى انْقَطَعَ صَوْتُهَا فَرَجَعْتُ. فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ وَقَالَ:(لَوْ أَمَرْتُ أَنْ أُعَاقِبَ أحدا بما فعل في الجاهلية لعاقبتك) .
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهًا وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141)
(1) . من ب. [ ]
(2) . في ك: أي شي.
(3) . في ب: فكنت.