فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 7453

وَيُرْوَى:"إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ النَّقْضُ"، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُمْ بِالْمُقَايَسَةِ الصَّحِيحَةِ، وَأَمَرَهُمْ بِطَرْدِ عِلَّتِهِمْ. وَالْمَعْنَى: قُلْ لَهُمْ إِنْ كَانَ حَرَّمَ الذُّكُورَ فكل ذكر حرام. لان كان حرم الإناث فكل أنثى حرام. لان كَانَ حَرَّمَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ، يَعْنِي مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، فَكُلُّ مَوْلُودٍ حَرَامٌ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى. وَكُلُّهَا مَوْلُودٌ فَكُلُّهَا إِذًا حَرَامٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهَا، فَبَيَّنَ «1» انْتِقَاضَ عِلَّتِهِمْ وَفَسَادَ قَوْلِهِمْ، فَأَعْلَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ مَا فَعَلُوهُ مِنْ ذَلِكَ افْتِرَاءٌ عَلَيْهِ (نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ) أَيْ بِعِلْمٍ إِنْ كَانَ عِنْدَكُمْ، مِنْ أَيْنَ هَذَا التَّحْرِيمُ الَّذِي افْتَعَلْتُمُوهُ؟ وَلَا عِلْمَ عِنْدِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ الْكُتُبَ. وَالْقَوْلُ فِي:"وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ"وَمَا بَعْدَهُ كَمَا سَبَقَ (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ) أَيْ (هَلْ «2» ) شَاهَدْتُمُ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ هَذَا. وَلَمَّا لَزِمَتْهُمُ الْحُجَّةُ أَخَذُوا في الافتراء فقالوا: كذا أمر الله. كَذَا أَمَرَ اللَّهُ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ) بَيَّنَ أَنَّهُمْ كَذَبُوا، إِذْ قالوا ما لم يقم عليه دليل.

[سورة الأنعام(6): آية 145]

قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145)

فِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا) أَعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا حَرَّمَ. وَالْمَعْنَى: يَا مُحَمَّدُ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا إِلَّا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا مَا تُحَرِّمُونَهُ بِشَهْوَتِكُمْ. وَالْآيَةُ مَكِّيَّةٌ. وَلَمْ يَكُنْ فِي الشَّرِيعَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُحَرَّمٌ غَيْرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، ثُمَّ نَزَلَتْ سُورَةُ"الْمَائِدَةِ"بِالْمَدِينَةِ. وَزِيدَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ كَالْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ «3» وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ أَكْلَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وكل ذي مخلب من الطير.

(1) . في ك: فيكون.

(2) . من ك، ع.

(3) . الموقوذة: الشاة المضروبة حتى تموت ولم تذك. والمتردية: التي تقع من جبل، أو تطيح في بئر، أو تسقط من موضع مشرف فتموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت