فهرس الكتاب

الصفحة 2327 من 7453

أَيْ نَاصِرِي. وَالْمُؤْمِنُونَ حِزْبُ اللَّهِ، فَلَا جَرَمَ غَلَبُوا الْيَهُودَ بِالسَّبْيِ وَالْقَتْلِ وَالْإِجْلَاءِ وَضَرْبِ الْجِزْيَةِ. وَالْحِزْبُ الصِّنْفُ مِنَ النَّاسِ. وَأَصْلُهُ مِنَ النَّائِبَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَزَبَهُ كَذَا أَيْ نَابَهُ، فَكَأَنَّ الْمُحْتَزِبِينَ مُجْتَمِعُونَ كَاجْتِمَاعِ أَهْلِ النَّائِبَةِ عَلَيْهَا. وَحِزْبُ الرَّجُلِ أَصْحَابُهُ. وَالْحِزْبُ الْوِرْدُ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ (فَمَنْ فَاتَهُ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ) . وَقَدْ حَزَّبْتُ الْقُرْآنَ. وَالْحِزْبُ الطَّائِفَةُ. وَتَحَزَّبُوا اجْتَمَعُوا. وَالْأَحْزَابُ: الطَّوَائِفُ الَّتِي تَجْتَمِعُ عَلَى مُحَارَبَةِ الْأَنْبِيَاءِ «1» . وَحَزَبَهُ أَمْرٌ أَيْ أصابه.

[سورة المائدة(5): آية 57]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57)

فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْيَهُودِ وَالْمُشْرِكِينَ ضَحِكُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَقْتَ سُجُودِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ. وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْهُزُؤِ فِي"الْبَقَرَةِ" «2» ."مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ"قَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ بِالْخَفْضِ بِمَعْنَى وَمِنَ الْكُفَّارِ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَفِي حَرْفِ أُبَيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ"وَمِنَ الْكُفَّارِ"، و"من"هَاهُنَا لِبَيَانِ الْجِنْسِ، وَالنَّصْبُ أَوْضَحُ «3» وَأَبْيَنُ. قَالَهُ النَّحَّاسُ. وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَقْرَبِ الْعَامِلَيْنِ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ:"مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ"فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالْمُشْرِكِينَ أَوْلِيَاءَ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ الْفَرِيقَيْنِ اتَّخَذُوا دِينَ الْمُؤْمِنِينَ هُزُوًا وَلَعِبًا. وَمَنْ نَصَبَ عَطَفَ عَلَى"الَّذِينَ"الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ:"لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ"أَيْ لَا تَتَّخِذُوا هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ أولياء، فالموصوف بالهزو وَاللَّعِبِ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ الْيَهُودُ لَا غَيْرَ. وَالْمَنْهِيُّ عَنِ اتِّخَاذِهِمْ أَوْلِيَاءَ الْيَهُودُ وَالْمُشْرِكُونَ، وَكِلَاهُمَا في القراءة بالخفض موصوف بالهزو وَاللَّعِبِ. قَالَ مَكِّيٌّ: وَلَوْلَا اتِّفَاقُ الْجَمَاعَةِ عَلَى النَّصْبِ لَاخْتَرْتُ الْخَفْضَ، لِقُوَّتِهِ فِي الْإِعْرَابِ وَفِي المعنى والتفسير والقرب من المعطوف

(1) . في هـ ع: الاعداء.

(2) . راجع ج 1 ص 446.

(3) . في ج: أفصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت