فهرس الكتاب

الصفحة 1965 من 7453

[سورة النساء(4): آية 80]

مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ) أَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ طَاعَةَ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَاعَةٌ لَهُ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ يَعْصِنِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ يُطِعِ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي) فِي رِوَايَةٍ. (وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي) . قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ تَوَلَّى) أَيْ أَعْرَضَ. (فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) أَيْ حَافِظًا وَرَقِيبًا لِأَعْمَالِهِمْ، إِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ. وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: مُحَاسِبًا، فَنَسَخَ اللَّهُ هَذَا بِآيَةِ السَّيْفِ وَأَمَرَهُ بِقِتَالِ مَنْ خَالَفَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.

[سورة النساء (4) : الآيات 81 الى 82]

وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا (82)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ) أَيْ أَمْرُنَا طَاعَةٌ، وَيَجُوزُ (طَاعَةً) بِالنَّصْبِ، أَيْ نُطِيعُ طَاعَةً، وَهِيَ قِرَاءَةُ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ وَالْحَسَنِ وَالْجَحْدَرِيِّ. وَهَذَا فِي الْمُنَافِقِينَ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، أَيْ يَقُولُونَ إِذَا كَانُوا عِنْدَكَ: أَمْرُنَا طَاعَةٌ، أَوْ نُطِيعُ طَاعَةً، وَقَوْلُهُمْ هَذَا لَيْسَ بِنَافِعٍ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدِ الطَّاعَةَ لَيْسَ بِمُطِيعٍ حَقِيقَةً، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُحَقِّقْ طَاعَتَهُمْ بِمَا أَظْهَرُوهُ، فَلَوْ كَانَتِ الطَّاعَةُ بِلَا اعْتِقَادٍ حَقِيقَةً لَحُكِمَ بِهَا لَهُمْ، فَثَبَتَ أَنَّ الطَّاعَةَ بِالِاعْتِقَادِ مَعَ وُجُودِهَا. (فَإِذا بَرَزُوا) أَيْ خَرَجُوا (مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ) فَذَكَرَ الطَّائِفَةَ لِأَنَّهَا في معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت