فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 7453

جَمْعٌ هَائِدٌ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ سَعِيدٌ:"إِلَّا مَنْ كانَ"جَعَلَ"كَانَ"وَاحِدًا عَلَى لَفْظِ"مَنْ"، ثُمَّ قَالَ هُودًا فَجَمَعَ، لِأَنَّ مَعْنَى"مَنْ"جَمْعٍ. وَيَجُوزُ"تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ"وَتَقَدَّمَ «1» الْكَلَامُ فِي هَذَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ"أَصْلُ"هاتُوا"هَاتِيُوا، حُذِفَتِ الضَّمَّةُ لِثِقَلِهَا ثُمَّ حُذِفَتِ الْيَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، يُقَالُ فِي الْوَاحِدِ الْمُذَكَّرِ: هَاتِ، مِثْلَ رَامِ، وَفِي الْمُؤَنَّثِ: هَاتِي، مِثْلِ رَامِي. وَالْبُرْهَانُ: الدَّلِيلُ الَّذِي يُوقِعُ الْيَقِينَ، وَجَمْعُهُ بَرَاهِينُ، مِثْلُ قُرْبَانٍ وَقَرَابِينَ، وَسُلْطَانٍ وَسَلَاطِينَ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: طَلَبُ الدَّلِيلِ هُنَا يَقْضِي إِثْبَاتَ النَّظَرِ وَيَرُدُّ عَلَى مَنْ يَنْفِيهِ."إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ"يَعْنِي فِي إِيمَانِكُمْ أَوْ فِي قَوْلِكُمْ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، أَيْ بَيِّنُوا مَا قُلْتُمْ بِبُرْهَانٍ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى:"بَلى"رَدًّا عَلَيْهِمْ وَتَكْذِيبًا لَهُمْ، أَيْ لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ. وَقِيلَ: إِنَّ"بَلى"مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَعْنَى، كَأَنَّهُ قِيلَ أَمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ؟ فَقِيلَ:"بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ"وَمَعْنَى"أَسْلَمَ"اسْتَسْلَمَ وَخَضَعَ. وَقِيلَ: أَخْلَصَ عَمَلَهُ. وَخَصَّ الْوَجْهَ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ مَا يُرَى مِنَ الْإِنْسَانِ، وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْحَوَاسِّ، وَفِيهِ يَظْهَرُ الْعِزُّ وَالذُّلُّ. وَالْعَرَبُ تُخْبِرُ بِالْوَجْهِ عَنْ جُمْلَةِ الشَّيْءِ. وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْوَجْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْمَقْصِدَ."وَهُوَ مُحْسِنٌ"جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَعَادَ الضَّمِيرُ فِي"وَجْهَهُ"و"لِلَّهِ"عَلَى لَفْظِ"مَنْ"وَكَذَلِكَ"أَجْرُهُ"وَعَادَ فِي"عَلَيْهِمْ"عَلَى الْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ فِي"يَحْزَنُونَ"وَقَدْ تقدم «2» .

[سورة البقرة(2): آية 113]

وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113)

(1) . راجع المسألة الثانية ص 5 من هذا الجزء.

(2) . راجع ج 1 ص 329 طبعه ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت