فهرس الكتاب

الصفحة 5503 من 7453

من بعد والنئيش: الشيء البطي. قال الجوهري: التناوش (بِالْهَمْزِ) التَّأَخُّرُ وَالتَّبَاعُدُ. وَقَدْ نَأَشْتُ الْأَمْرَ أَنْأَشُهُ نَأْشًا أَخَّرْتُهُ، فَانْتَأَشَ. وَيُقَالُ: فَعَلَهُ نَئِيشًا أَيْ أَخِيرًا. قَالَ الشَّاعِرُ:

تَمَنَّى نَئِيشًا أَنْ يَكُونَ أَطَاعَنِي ... وَقَدْ حَدَثَتْ «1» بَعْدَ الْأُمُورِ أُمُورُ

وَقَالَ آخَرُ:

قَعَدْتُ زَمَانًا عَنْ طِلَابِكَ لِلْعُلَا ... وَجِئْتَ نئيشا بعد ما فَاتَكَ الْخَبَرُ «2»

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْهَمْزُ وَتَرْكُ الْهَمْزِ في التناوش مُتَقَارِبٌ، مِثْلُ: ذِمْتُ «3» الرَّجُلَ وَذَأَمْتُهُ أَيْ عِبْتُهُ."مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ"أَيْ مِنَ الْآخِرَةِ. وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ التَّمِيمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"وَأَنَّى لَهُمْ"قَالَ: الرَّدُّ، سَأَلُوهُ وَلَيْسَ بحين رد.

[سورة سبإ(34): آية 53]

وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (53)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ) أَيْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقِيلَ: بِمُحَمَّدٍ (مِنْ قَبْلُ) يَعْنِي فِي الدُّنْيَا. (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ) الْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِ مَنْ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَحُقُّهُ «4» : هُوَ يَقْذِفُ وَيَرْجُمُ بِالْغَيْبِ."مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ"عَلَى جِهَةِ التَّمْثِيلِ لِمَنْ يَرْجُمُ وَلَا يُصِيبُ، أَيْ يَرْمُونَ بِالظَّنِّ فَيَقُولُونَ: لَا بَعْثَ وَلَا نُشُورَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ، رَجْمًا منهم بالظن، قال قَتَادَةُ. وَقِيلَ:"يَقْذِفُونَ"أَيْ يَرْمُونَ فِي الْقُرْآنِ فَيَقُولُونَ: سِحْرٌ وَشِعْرٌ وَأَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. وَقِيلَ: فِي مُحَمَّدٍ، فَيَقُولُونَ سَاحِرٌ شَاعِرٌ كَاهِنٌ مَجْنُونٌ."مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ"أَيْ أَنَّ اللَّهَ بَعَّدَ لَهُمْ أَنْ يَعْلَمُوا صِدْقَ مُحَمَّدٍ. وَقِيلَ: أَرَادَ الْبُعْدَ عَنِ الْقَلْبِ، أَيْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ عَنْ قُلُوبِهِمْ. وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ"وَيُقْذَفُونَ بِالْغَيْبِ"غَيْرَ مُسَمَّى الْفَاعِلِ، أَيْ يُرْمَوْنَ بِهِ. وَقِيلَ: يَقْذِفُ بِهِ إليهم من يغويهم ويضلهم.

(1) . في اللسان مادة ناش: (ويحدث من بعد .. ) .

(2) . في ش، ك: (الخير) بالياء المثناة. [ ]

(3) . في اللسان: ذامه يذيمه ذيما وذاما عابه وذمته أذيمه وأذمته وذممته كله بمعنى.

(4) . حق الامر يحقه وأحقه: كان منه على يقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت