فهرس الكتاب

الصفحة 4166 من 7453

قَوْلُهُ تَعَالَى: (قالَ لَا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ) فِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا- يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هَذَا مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ. وَالْآخَرُ- أَنَّهُ نَسِيَ فَاعْتَذَرَ، فَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَقْتَضِي الْمُؤَاخَذَةَ، وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ التَّكْلِيفِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ طَلَاقٍ وَلَا غَيْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَلَوْ نَسِيَ في الثانية لاعتذر.

[سورة الكهف (18) : الآيات 74 الى 76]

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلامًا فَقَتَلَهُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلامًا فَقَتَلَهُ) فِي الْبُخَارِيِّ قَالَ يَعْلَى قَالَ سَعِيدٌ: وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ،"قالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ"لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ «1» ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَصَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ: ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إِذْ أَبْصَرَ الْخَضِرَ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى:"أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا. قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا"قَالَ «2» وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى."قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا". لَفْظُ الْبُخَارِيِّ. وَفِي (التَّفْسِيرِ) : إِنَّ الْخَضِرَ مَرَّ بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ «3» غُلَامًا لَيْسَ فِيهِمْ أَضْوَأُ مِنْهُ، وَأَخَذَ حَجَرًا فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَهُ حَتَّى دَمَغَهُ، فَقَتَلَهُ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: لَمْ يَرَهُ إِلَّا مُوسَى، وَلَوْ رَأَوْهُ لَحَالُوا بَيْنَهُ وبين الغلام.

(1) . لأنها لم تبلغ الحلم وهو تفسير لقوله: (زَكِيَّةً) أي أقتلت نفسا زكية لم تعمل الحنث بغير نفس. ولابي ذر: لم تعمل الخبث (بخاء معجمة وموحدة مفتوحتين) . قسطلاني كذا في ك.

(2) . هو سفيان بن عيينة كما في القسطلاني. وقيل: كانت هذه أشد من الاولى لما فيها من زيادة (لك) .

(3) . في ك وى: بيد غلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت