فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 7453

وَلَيْسَتْ هَذِهِ"لَوْلَا"الَّتِي تُعْطِي مَنْعَ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ عُلَمَاءِ اللِّسَانِ أَنَّ"لَوْلَا"بِمَعْنَى التَّحْضِيضِ لَا يَلِيهَا إِلَّا الْفِعْلُ مُظْهَرًا أَوْ مُقَدَّرًا، وَالَّتِي لِلِامْتِنَاعِ يَلِيهَا الِابْتِدَاءُ، وَجَرَتِ الْعَادَةُ بِحَذْفِ الْخَبَرِ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ هَلَّا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَعْلَمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَنُؤْمِنُ بِهِ، أَوْ يَأْتِينَا بِآيَةٍ تَكُونُ عَلَامَةً عَلَى نُبُوَّتِهِ. والآية: الدلالة والعلامة، وقد تقدم «1» ."الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ"الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ"الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"كُفَّارَ الْعَرَبِ، أَوِ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ"الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، أَوِ الْيَهُودَ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ"الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"النَّصَارَى."تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ"قِيلَ: فِي التَّعْنِيتِ وَالِاقْتِرَاحِ وَتَرْكِ الْإِيمَانِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ."تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ"فِي اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ."قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ"تقدم «2» .

[سورة البقرة(2): آية 119]

إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (119)

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا""بَشِيرًا"نُصِبَ عَلَى الْحَالِ،"وَنَذِيرًا"عُطِفَ عَلَيْهِ، وقد تقدم معناهما «3» ."وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ"قَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَوْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَأْسَهُ بِالْيَهُودِ لَآمَنُوا) ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ"بِرَفْعٍ تُسْأَلُ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ، وَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ بِعَطْفِهِ عَلَى"بَشِيرًا وَنَذِيرًا". وَالْمَعْنَى إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا غَيْرَ مَسْئُولٍ. وَقَالَ سَعِيدٌ الْأَخْفَشُ: وَلَا تَسْأَلُ (بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ اللَّامِ) ، وَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ عَطْفًا عَلَى"بَشِيرًا وَنَذِيرًا". وَالْمَعْنَى: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا غَيْرَ سَائِلٍ عَنْهُمْ، لِأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ بِكُفْرِهِمْ بَعْدَ إِنْذَارِهِمْ يُغْنِي عَنْ سُؤَالِهِ عَنْهُمْ. هَذَا مَعْنَى غَيْرِ سَائِلٍ. وَمَعْنَى غَيْرِ مَسْئُولٍ لَا يَكُونُ مُؤَاخَذًا بِكُفْرِ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ التَّبْشِيرِ وَالْإِنْذَارِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: (لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ) . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَهَذَا عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ"وَلَا تَسْأَلْ"جَزْمًا عَلَى النَّهْيِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ نافع وحده، وفية وجهان:

(1) . راجع ج 1 ص 66 طبعه ثانية.

(2) . راجع ج 1 ص 180 طبعه ثانية.

(3) . راجع ج 1 ص 184، 238 طبعه ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت