فهرس الكتاب

الصفحة 7200 من 7453

هُذَيْلٍ: يَقُولُ قَائِلُهُمْ: نَشَدْتُكَ لَمَّا قُمْتَ. الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ، عَلَى أَنَّهَا زَائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ، كَمَا ذَكَرْنَا. وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ «1» [الرعد: 11] ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: الْحَافِظُ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، فَلَوْلَا حِفْظُهُ لَهَا لَمْ تَبْقَ. وَقِيلَ: الْحَافِظُ عَلَيْهِ عَقْلُهُ يُرْشِدُهُ إِلَى مَصَالِحِهِ، وَيَكُفُّهُ عَنْ مَضَارِّهِ. قُلْتُ: الْعَقْلُ وَغَيْرُهُ وَسَائِطُ، وَالْحَافِظُ في الحقيقة هو الله عز وجل، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا «2» [يوسف: 64] ، وَقَالَ: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ «3» [الأنبياء: 42] . وما كان مثله.

[سورة الطارق (86) : الآيات 5 الى 8]

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (7) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (8)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ) أَيِ ابْنُ آدَمَ مِمَّ خُلِقَ وَجْهُ الِاتِّصَالِ بِمَا قَبْلَهُ تَوْصِيَةُ الْإِنْسَانِ بِالنَّظَرِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ وَسُنَّتِهِ الْأُولَى، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَنْ أَنْشَأَهُ قَادِرٌ عَلَى إِعَادَتِهِ وَجَزَائِهِ، فَيَعْمَلَ لِيَوْمِ الْإِعَادَةِ وَالْجَزَاءِ، وَلَا يُمْلِي عَلَى حَافِظِهِ إِلَّا مَا يَسُرُّهُ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِهِ. ومِمَّ خُلِقَ؟ استفهام، أي من أي شي خُلِقَ؟ ثُمَّ قَالَ: (خُلِقَ) وَهُوَ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ مِنْ ماءٍ دافِقٍ أَيْ مِنَ الْمَنِيِّ. وَالدَّفْقُ: صَبُّ الْمَاءِ، دَفَقْتُ الْمَاءَ أَدْفُقُهُ دَفْقًا: صَبَبْتُهُ، فَهُوَ مَاءٌ دَافِقٌ، أَيْ مَدْفُوقٌ، كَمَا قَالُوا: سِرٌّ كَاتِمٌ: أَيْ مَكْتُومٌ، لِأَنَّهُ مِنْ قَوْلِكَ: دُفِقَ الْمَاءُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَلَا يُقَالُ: دَفَقَ الْمَاءُ «4» . وَيُقَالُ: دَفَقَ اللَّهُ روحه: إذا دعي عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ. قَالَ الْفَرَّاءُ وَالْأَخْفَشُ: مِنْ ماءٍ دافِقٍ أَيْ مَصْبُوبٍ فِي الرَّحِمِ، الزَّجَّاجُ: مِنْ مَاءٍ ذِي انْدِفَاقٍ. يُقَالُ: دَارِعٌ وَفَارِسٌ وَنَابِلٌ، أَيْ ذُو فَرَسٍ، وَدِرْعٍ، وَنَبْلٍ. وَهَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ. فَالدَّافِقُ هُوَ الْمُنْدَفِقُ بِشِدَّةِ قُوَّتِهِ. وَأَرَادَ مَاءَيْنِ: مَاءَ الرَّجُلِ وَمَاءَ الْمَرْأَةِ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَخْلُوقٌ مِنْهُمَا، لَكِنْ جَعَلَهُمَا مَاءً وَاحِدًا لِامْتِزَاجِهِمَا. وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: دافِقٍ لَزِجٍ. (يَخْرُجُ)

(1) . راجع ج 9 ص (291)

(2) . آية 65 سورة يوسف.

(3) . آية 52 سورة الأنبياء.

(4) . بل يقال ذلك، ونقله صاحب اللسان عن الليث. وانظره أيضا في المصباح المنير للفيومي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت