فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 7453

مَا نَوَى". فَإِنْ وَطِئَ فِي الْعِدَّةِ لَا يَنْوِي الرَّجْعَةَ فَقَالَ مَالِكٌ: يُرَاجِعُ فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَطَأُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَمْ يَنْكِحْهَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ فِي بَقِيَّةِ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ، فَإِنْ فَعَلَ فُسِخَ نِكَاحُهُ، وَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إذا جامعها فقد راجعها، وهكذا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَابْنُ سرين وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالثَّوْرِيُّ. قَالَ: وَيُشْهِدُ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ قِيلَ: وَطْؤُهُ مُرَاجَعَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، نَوَاهَا أَوْ لَمْ يَنْوِهَا، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اللَّيْثُ. وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَتَهُ بِالْخِيَارِ أَنَّ لَهُ وَطْأَهَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَأَنَّهُ قَدِ ارْتَجَعَهَا بِذَلِكَ إِلَى مِلْكِهِ، وَاخْتَارَ نَقْضَ الْبَيْعِ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ. وَلِلْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ حُكْمٌ مِنْ هَذَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الرَّابِعَةُ- مَنْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ يَنْوِي بِذَلِكَ الرَّجْعَةَ كَانَتْ رَجْعَةً، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ الرَّجْعَةَ كَانَ آثِمًا، وَلَيْسَ بِمُرَاجِعٍ. وَالسُّنَّةُ أَنْ يُشْهِدَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ أَوْ «1» قَبْلَ أَنْ يُقَبِّلَ أَوْ يُبَاشِرَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: إِنْ وَطِئَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ فَهِيَ رَجْعَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْهِدَ. وَفِي «2» قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ لَا يَكُونُ رَجْعَةً، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَفِي"الْمُنْتَقَى"قَالَ: وَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ الِارْتِجَاعِ بِالْقَوْلِ، فَأَمَّا بِالْفِعْلِ نَحْوَ الْجِمَاعِ وَالْقُبْلَةِ فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: يَصِحُّ بِهَا وَبِسَائِرِ الِاسْتِمْتَاعِ لِلَّذَّةِ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَمِثْلُ الْجَسَّةِ لِلَّذَّةِ، أَوْ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى فَرْجِهَا أَوْ مَا قَارَبَ ذَلِكَ مِنْ مَحَاسِنِهَا إِذَا أَرَادَ بِذَلِكَ الرَّجْعَةَ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ: لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إِلَّا بِالْقَوْلِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي قِلَابَةَ. الْخَامِسَةُ- قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ جَامَعَهَا يَنْوِي الرَّجْعَةَ، أَوْ لَا يَنْوِيهَا فَلَيْسَ بِرَجْعَةٍ، وَلَهَا عليه مهر مثلها. وقال مالك: لا شي لَهَا، لِأَنَّهُ لَوِ ارْتَجَعَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مهر، فلا يكون الوطي دُونَ الرَّجْعَةِ أَوْلَى بِالْمَهْرِ مِنَ الرَّجْعَةِ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مهر"

(1) . في ز: قبل أن يطأ وقبل أن يقبل.

(2) . في ز: وعلى قول مالك، وفي ح: في قول مالك، وقال الشافعي وإسحاق إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت