فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 7453

مَرْدُودٌ بِمَا تَعَقَّبَهُ مِنَ الْبَيَانِ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَتِ الْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ"أَوَلَمْ تُؤْمِنْ"أَلِفَ اسْتِفْهَامٍ وَإِنَّمَا هِيَ أَلِفُ إِيجَابٍ وَتَقْرِيرٍ كَمَا قَالَ جَرِيرٌ:

أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا

وَالْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ. وَ"تُؤْمِنْ"مَعْنَاهُ إِيمَانًا مُطْلَقًا، دَخَلَ فِيهِ فَضْلُ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى. (قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) أَيْ سَأَلْتُكَ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِحُصُولِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَعْلُومِ بُرْهَانًا وَالْمَعْلُومِ عِيَانًا. وَالطُّمَأْنِينَةُ: اعْتِدَالٌ وَسُكُونٌ، فَطُمَأْنِينَةُ الْأَعْضَاءِ مَعْرُوفَةٌ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا) الْحَدِيثَ. وَطُمَأْنِينَةُ الْقَلْبِ هِيَ أَنْ يَسْكُنَ فِكْرُهُ فِي الشَّيْءِ الْمُعْتَقَدِ. وَالْفِكْرُ فِي صُورَةِ الْإِحْيَاءِ غَيْرُ مَحْظُورٍ، كَمَا لَنَا نَحْنُ الْيَوْمَ أَنْ نُفَكِّرَ [فِيهَا «1» ] إِذْ هِيَ فِكْرٌ فِيهَا عِبَرٌ فَأَرَادَ الْخَلِيلُ أَنْ يُعَايِنَ فَيَذْهَبَ «2» فِكْرُهُ فِي صُورَةِ الْإِحْيَاءِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: مَعْنَى"لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي"لِيُوقِنَ، وَحُكِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَحُكِيَ عَنْهُ لِيَزْدَادَ يَقِينًا، وَقَالَهُ إِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَزْدَادَ إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِي. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَلَا زِيَادَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَمْكُنُ إِلَّا السُّكُونُ عَنِ الْفِكْرِ وَإِلَّا فَالْيَقِينُ لَا يَتَبَعَّضُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ وَابْنُ جُبَيْرٍ أَيْضًا: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ بِأَنَّكَ خَلِيلِي؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِالْخُلَّةِ. وَقِيلَ: دَعَا أَنْ يُرِيَهُ كَيْفَ يُحْيِي الْمَوْتَى لِيَعْلَمَ هل تستجاب دعوته، فقال الله له: أو لم تُؤْمِنْ أَنِّي أُجِيبُ دُعَاءَكَ، قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أَنَّكَ تُجِيبُ «3» دُعَائِي. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُحَرِّكِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ خَلِيلًا فَأَرَادَ آيَةً عَلَى ذَلِكَ، قَالَهُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ «4» . وَقِيلَ: قَوْلُ النُّمْرُوذِ: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: رَأَى جِيفَةً نِصْفَهَا فِي الْبَرِّ تُوَزِّعُهَا السِّبَاعُ وَنِصْفَهَا فِي الْبَحْرِ تُوَزِّعُهَا دَوَابُّ الْبَحْرِ، فَلَمَّا رَأَى تَفَرُّقَهَا أَحَبَّ «5» أَنْ يَرَى انْضِمَامَهَا فَسَأَلَ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ بِرُؤْيَةِ كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ كَمَا رَأَى كَيْفِيَّةَ التَّفْرِيقِ، فَقِيلَ لَهُ: (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ) قِيلَ: هِيَ الدِّيكُ وَالطَّاوُسُ وَالْحَمَامُ وَالْغُرَابُ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَابْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَكَانَ الْغُرَابِ الْكُرْكِيُّ، وَعَنْهُ أَيْضًا مَكَانَ الْحَمَامِ النَّسْرُ. فَأَخَذَ هذه الطير حسب ما أمر وذكاها

(1) . في ج وهـ وب.

(2) . في ب وج: فتذهب فكرة. بصيغة الجمع.

(3) . في ج: تستجيب.

(4) . كذا في هـ وب وج وهو الصواب كما في التهذيب والاستيعاب، وفى ج وا: زيد.

(5) . في هـ: اختار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت